ابن الجوزي
346
صفة الصفوة
وتوفي عبد اللّه بالبصرة ، رحمة اللّه عليه . 94 - عمران بن حصين بن عبيد يكنى أبا نجيد ، أسلم قديما وغزا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غزوات ، ولم يزل في بلاد قومه ، ثم تحول إلى البصرة فنزلها ومرض بها فسقي بطنه فبقي ثلاثين سنة على سرير مثقوب . عن محمد بن سيرين قال : ما قدم البصرة أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفضّل على عمران بن حصين . وعنه قال : سقي بطن عمران بن حصين ثلاثين سنة كل ذلك يعرض عليه الكي فيأبى أن يكتوى . حتى كان قبل وفاته بسنتين فاكتوى . وعن مطرف عن عمران قال : قد اكتوينا وما أفلحنا وما أنجحن ، يعني المكاوي . وعنه قال : أرسل إلي عمران بن حصين في مرضه فقال : إنه كان يسلم علي ، يعني الملائكة ، فإن عشت فاكتم علي وإن متّ فحدث به إن شئت . وفي رواية عن قتادة : كانت الملائكة تصافح عمران بن حصين حتى اكتوى فتنحت . وقال مطرف : قلت لعمران : ما يمنعني من عياذتك إلا ما أرى من حالك . قال : فلا تفعل فإن أحبه إلي أحبه إلى اللّه عزّ وجل . وعن مطرف قال : قال لي عمران بن حصين : أشعرت أنه كان يسلم علي فلما اكتويت انقطع التسليم . فقلت له : أمن قبل رأسك كان يأتيك التسليم أم من قبل رجلك ؟ قال : بلى من قبل رأسي . فقلت : إني لأرى ألا تموت حتى يعود ذلك . فلما كان بعد قال لي : أشعرت أن التسليم عاد إلي . ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى مات رحمه اللّه . قال الواقدي : توفي عمران بالبصرة قبل وفاة زياد بن أبي سفيان ، وكانت وفاة زياد في سنة ثلاث وخمسين .