ابن الجوزي
337
صفة الصفوة
قال : وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخوله . فقال لها : ما تصنعين ؟ إنك قد آذيته وإنه قد تصدق بذلك . قال : فبكت أسفا على ذلك المال . قال : ثم إنه دخل عليها يوما فقال : على رسلك إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب ما أحب أني صددت عنهم وإن لي الدنيا وما فيها ، ولو أن خيرة من خيرات الجنان اطّلعت من السماء لأضاءت لأهل الأرض ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر ، ولنصيف تكسى خير من الدنيا وما فيها . فلأنت في نفسي أحرى أن أدعك لهن من أن أدعهنّ لك . قال : فسمحت ورضيت . وعن مالك بن دينار قال : لما أتى عمر رضي اللّه عنه الشام طاف بكورها . قال : فنزل بحضرة حمص فأمر أن يكتبوا له فقراءهم قال : فرفع إليه الكتاب فإذا فيه سعيد بن عامر بن حذيم أميرها فقال : من سعيد بن عامر ؟ قالوا أميرنا . قال أميركم ؟ قالوا : نعم . فعجب عمر ثم قال : كيف يكون أميركم فقيرا . أين عطاؤه أين رزقه ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين لا يمسك شيئا قال : فبكى عمر ثم عمد إلى ألف دينار فصرّها ثم بعث بها إليه وقال : أقرئوه مني السلام وقولوا بعث بهذه إليك أمير المؤمنين تستعين بها على حاجتك . قال فجاء بها إليه الرسول فنظر فإذا هي دنانير . قال فجعل يسترجع . قال : تقول له امرأته : ما شأنك يا فلان أمات أمير المؤمنين قال : بل أعظم من ذلك . قالت : فما شأنك ؟ قال الدنيا أتتني ، الفتنة دخلت علي . قالت : فاصنع فيها ما شئت . قال : عندك عون ؟ قالت : نعم . قال فأخذ دريعة فصرّ الدنانير فيها صرارا ثم جعلها في مخلاة ثم اعترض جيشا من جيوش المسلمين فأمضاها كلّها . فقالت له امرأته : رحمك اللّه لو كنت حبست منها شيئا نستعين به قال : فقال لها : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لو اطّلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى أهل الأرض لملأت ريح مسك » وإني واللّه ما كنت لأختارك عليهن . فسكتت . وعن خالد بن معدان قال : استعمل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بحمص سعيد بن عامر بن حذيم . فلما قدم عمر حمص قال : يا أهل حمص كيف وجدتم عاملكم ؟ فشكوه إليه . وكان يقال لأهل حمص الكويفة الصغرى ، لشكايتهم العمال . قالوا : نشكو أربعا : لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار . قال أعظم بها ،