ابن الجوزي

332

صفة الصفوة

عبيدة : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « خالد سيف من سيوف اللّه ، نعم فتى العشيرة » . قال العلماء بالسير : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد في سرايا ، وخرج معه في غزاة الفتح ، وإلى حنين ، وتبوك ، وفي حجة الوادع . فلما حلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأسه أعطاه ناصيته فكانت في مقدم قلنسوته فكان لا يلقي أحدا إلا هزمه . ولما خرج أبو بكر رضي اللّه عنه إلى أهل الردة كان خالد بن الوليد يحمل لواءه فلما تلاحق الناس به استعمل خالدا ورجع إلى المدينة وكان خالد يقول ما أدري من أي يوميّ أفرّ ؟ من يوم أراد اللّه عزّ وجل أن يهدي لي فيه شهادة أو من يوم أراد اللّه عزّ وجل أن يهدي لي فيه كرامة ؟ ولما عزله عمر بن الخطاب لم يزل مرابطا بحمص حتى مرض فدخل عليه أبو الدرداء عائدا فقال : إن خيلي وسلاحي على ما جعلته في سبيل اللّه عزّ وجل ، وداري بالمدينة صدقة ، قد كنت أشهدت عليها عمر بن الخطاب ونعم العون هو على الإسلام ، وقد جعلت وصيتي وإنفاذ عهدي إلى عمر . فقدم بالوصية على عمر فقبلها وترحم عليه . ومات خالد فقبر في بعض قرى حمص على ميل من حمص سنة إحدى وعشرين . فحكى من غسله أنه ما كان في جسمه موضع صحيح من بين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم . وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد أن خالد بن الوليد لما حضرته الوفاة بكى فقال : لقد لقيت كذا وكذا زحفا وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح ، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير ، فلا نامت أعين الجبناء . وعن شقيق بن سلمة قال : لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد يبكين عليه ، فقيل لعمر إنهن قد اجتمعن فانههنّ . فقال عمر وما عليهن أن يرقن دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة . قال وكيع : النقع الشق ، واللقلقة الصوت . رضي اللّه عنه .