ابن الجوزي
328
صفة الصفوة
كأنما ماتا بالأمس . وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأمطيت يده عن جرحه ثم أرسلت فعادت كما كانت . وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة رضي اللّه عنهما . 78 - أبو قتادة الحارث بن ربعي رضي اللّه عنه شهد أحدا وما بعدها من المشاهد . وكان من الفرسان المذكورين ودعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « اللهم بارك له في شعره وبشره » . فتوفي وهو ابن سبعين سنة ، وكأنه ابن خمسة عشر سنة . وبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على جرح كان به . قال : فما ضرب عليّ قطّ ولا قاح « 1 » ، وتوفي بالمدينة سنة أربع وخمسين . وقيل بالوقفة . 79 - جابر بن عبد اللّه بن عامر بن حرام يكنى أبا عبد اللّه . شهد العقبة مع السبعين وكان أصغرهم يومئذ وأراد شهود بدر فخلفه أبوه على أخواته وكنّ تسعا وخلفه أيضا يوم أحد . ثم شهد ما بعد ذلك . عن جابر قال : أقبلت عير يوم الجمعة ونحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فانفتل الناس فلم يبق مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا أنا فيهم . فأنزل اللّه عزّ وجل : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً [ سورة الجمعة آية 11 ] . توفي جابر سنة ثمان وسبعين بالمدينة بعد أن ذهب بصره .
--> ( 1 ) أي سال منه القيح .