ابن الجوزي
319
صفة الصفوة
وعن أبي وائل قال : قال أبو الدرداء : إني لآمركم بالأمر وما أفعله ولكني أرجو فيه الأجر ، وإن أبغض الناس إليّ أن أظلمه من لا يستعين علي إلا اللّه . عن سالم بن أبي الجعد ، عن أم الدرداء قال : تفكّر ساعة خير من قيام ليلة . عن عون ، هو ابن عبد اللّه قال : سئلت أم الدرداء : ما كان أفضل عمل أبي الدرداء ؟ قالت : التفكر والاعتبار ( رواهما الإمام أحمد ) . وعن الضحاك قال ، قال أبو الدرداء : يا أهل دمشق أنتم الإخوان في الدين ، والجيران في الدار ، والأنصار على الأعداء . ما يمنعكم من مودتي وإنما مؤنتي على غيركم : ما لي أرى علماءكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون ؟ وأراكم قد أقبلتم على ما تكفّل لكم به وتركتم ما أمرتم به . ألا إن قوما بنوا شديدا وجمعوا كثيرا وأملوا بعيدا فأصبح بنيانهم قبورا وأملهم غرورا وجمعهم بورا . ألا فتعلموا وعلموا فإن العالم والمتعلم في الأجر سواء ، ولا خير في الناس بعدهما . وعن ابن أبي ليلى قال : كتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلد الأنصاري : أما بعد فإن العبد إذا عمل بطاعة اللّه أحبه اللّه ، فإذا أحبه اللّه حبّبه إلى خلقه ، وإذا عمل بمعصية اللّه أبغضه اللّه ، فإذا أبغضه اللّه بغضّه إلى خلقه . وعن أنس عن أبي الدرداء قال : أغد عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تك الرابع فتهلك . قلت للحسن : ما الرابع ؟ قال : المبتدع . وعن حبيب بن عبيد أن رجلا أتى أبا الدرداء فقال له : أوصني فقال له اذكر اللّه عزّ وجل في السراء يذكرك في الضراء ، فإذا أشرفت على شيء من الدنيا فانظر إلى ما ذا يصير ( رواه أحمد ) . أبنا أبو سعيد الكندي عمن أخبره عن أبي الدرداء أنه قال : يا حبذا نوم الأكياس « 1 » وإفطارهم ، كيف يغبنون سهر الحمقى وصومهم ؟ ومثقال ذرة من بر مع تقوى ودين أعظم وأفضل وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المغترين ( من الحلية لأبي نعيم عن الإمام أحمد ) .
--> ( 1 ) الكيس بوزن الكيل ضد الحمق ، والرجل كيس مكيّس أي ظريف ( انظر مختار الصحاح ص 585 )