ابن الجوزي

314

صفة الصفوة

وفي رواية أخرى أنها لما سمعته يقول ذلك عمدت إلى صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح » . وعن أنس أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول إن لفلان نخلة ، وإن قوام حائطي بها فأمره أن يعطيني إياها حتى أقيم بها حائطي . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أعطها إياه بنخلة في الجنة . فأبى فأتي أبو الدحداح الرجل فقال : بعني نخلتك بحائطي . ففعل . فأتي أبو الدحداح النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إني ابتعت النخلة بحائطي فاجعلها له فقد أعطيتكها . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كم من عذق رداح لأبي الدحداح في الجنة » . قالها مرارا . فأتي أبو الدحداح امرأته فقال : يا أم الدحداح ، أخرجي من الحائط فقد بعته بنخلة في الجنة . فقالت : ربح البيع ، ربح البيع . أو كلمة تشبهها . 72 - خبيب بن عدي بن مالك شهد أحدا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكان فيمن بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع بني لحيان فأسروه هو وزيد بن دثنة ، فباعوهما من قريش فقتلوهما وصلبوهما بمكة بالتنعيم « 1 » . وروى البخاري من حديث أبي هريرة قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عشرة عينا « 2 » فأمرّ عليهم عاصم بن ثابت حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة ذكروا لحيّ من هذيل ، يقال لهم بنو لحيان ، فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه فقالوا : تمر يثرب . فاتبعوا آثارهم . فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى موضع ، فأحاط بهم القوم فقالوا لهم : انزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا . فقال عاصم : أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ، اللهم أخبر عنا نبيك . فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة ونزل إليهم نفر على العهد والميثاق : منهم خبيب ، وزيد بن الدّثنة ، ورجل آخر .

--> ( 1 ) هو موضع على بعد ثلاثة أميال أو أربعة من مكة . ( 2 ) أي العيون التي تبث لتأتي بالأخبار ، وتكون كذلك بين صفوف الأعداء .