ابن الجوزي

312

صفة الصفوة

الذي يجب أن يتكلم فيه للّه ، ولا يتكلم ، فلا يعود قلبه إلى ما كان أبدا . قال يوسف : فحدثت به أبا إسحاق الفزاري حين قدم من عند هارون فبكى ثم قال : أنت سمعت هذا من سفيان ؟ . عن عمارة بن عبد عن حذيفة قال : إياكم ومواقف الفتن . قيل وما مواقف الفتن يا أبا عبد اللّه ؟ قال : أبواب الأمراء ، يدخل أحدكم على الأمير فيصدّقه بالكذب ويقول ما ليس فيه . وعن أم سلمة قالت : قال حذيفة : واللّه لوددت أن لي إنسانا يكون في مالي ثم أغلق علي بابا فلا يدخل علي أحد ألحق باللّه عزّ وجل ( أم سلمة : هي أم موسى بن عبد اللّه ) . وعن الأعمش قال : بكى حذيفة في صلاته ، فلما فرغ التفت فإذا رجل خلفه فقال : لا تعلمنّ بهذا أحدا . ذكر وفاة حذيفة رضي اللّه عنه : عن زياد ، مولى ابن عياش ، قال : حدثني من دخل على حذيفة في مرضه الذي مات فيه فقال : لولا أني أرى أن هذا اليوم آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة لم أتكلم به ، اللهم إنك أعلم أني كنت أحب الفقر على الغنى ، وأحب الذلة على العز ، وأحب الموت على الحياة ، حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ، ثم مات رحمه اللّه . وعن أبي وائل قال : لما ثقل حذيفة أتاه أناس من بني عبس فأخبرني خالد بن الربيع العبسي قال : أتيناه وهو بالمدائن حين دخلنا عليه جوف الليل فقال لنا : أي ساعة هذه ؟ قلنا : جوف الليل أو آخر الليل . فقال : أعوذ باللّه من صباح إلى النار . ثم قال : أجئتم معكم بأكفان ؟ قلنا : نعم . قال : فلا تغالوا بأكفاني فإنه إن يكن لصاحبكم عند اللّه خير فإنه يبدّل بكسوته كسوة خيرا منها وإلا يسلب سلبا . وعن أبي إسحاق أن صلة بن زفر حدّثه : إن حذيفة بعثني وأبا مسعود فابتعنا له كفنا حلة قصب بثلاثمائة درهم . قال : أرياني ما ابتعتما لي . فأريناه فقال : ما هذا