ابن الجوزي

310

صفة الصفوة

المسلمون اعترض حنظلة لأبي سفيان بن حرب فضرب عرقوب فرسه فوقع أبو سفيان . فحمل رجل منهم على حنظلة فأنفذه بالرمح فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة » . قال أبو أسيد الساعدي : فذهبنا فنظرنا إليه فإذا رأسه يقطر ماء . فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرته أنه خرج وهو جنب . فولده يقال لهم « بنو غسيل الملائكة » . 70 - حذيفة بن اليمان يكنى أبا عبد اللّه رضي اللّه عنه . واسم اليمان : حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جزوة . وقيل حزوة هو اليمان . خرج حذيفة وأبوه فأخذهما كفار قريش فقالوا : إنكما تريدان محمدا . فقالا : ما نريد إلا المدينة . فأتيا رسول صلّى اللّه عليه وسلم فأخبراه وقالا : إن شئت قاتلنا معك . قال : بل نفي ونستعين اللّه عليهم . ففاتهما بدر . وشهد حذيفة أحدا وما بعدها . عن أبي إدريس الخولاني قال : سمعت حذيفة يقول : كان الناس يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني . وعن أبي عمار ، عن حذيفة قال : إن الفتنة تعرض على القلوب فأيّ قلب أنس بها نكتت في نكتة سوداء فإن أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء ، فمن أحب منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا فلينظر فإن كان يرى حراما كان يراه حلالا أو يرى حلالا كان يراه حراما فقد أصابته الفتنة . وعن إبراهيم بن همام ، عن حذيفة قال : ليأتينّ على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من دعا بدعاء كدعاء الغريق . وعن ساعدة بن سعد ، عن حذيفة أنه كان يقول : ما من يوم أقرّ لعيني ولا أحبّ لنفسي من يوم آتي أهلي فلا أجد عندهم طعاما ويقولون ما نقدر على قليل ولا كثير ، وذلك أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه تعالى أشد حمية للعبد من