ابن الجوزي

298

صفة الصفوة

النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكلمه : يقول له : ما حاجتك ؟ وهل تريد مني شيئا ؟ وإذا ذهب من عنده قال : هل لك حاجة في شيء ؟ وعن البراء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ائتوني بالكتف أو اللوح فكتب : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ سورة النساء الآية 95 ] وعمرو ابن أم مكتوم خلف ظهره فقال : هل لي من رخصة ؟ فنزلت : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ . وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : نزلت : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ فقال ابن أم مكتوم : أي ربّ عذري فأنزل اللّه : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فجعل بينهما . وكان بعد ذلك يغزو ويقول : ادفعوا إلي اللواء فإني أعمى لا أستطيع أن أفرّ ، وأقيموني بين الصفّين . قال أنس بن مالك : كان مع ابن أم مكتوم يوم القادسية راية ولواء . قال الواقدي : مات ابن أم مكتوم بالمدينة ولم نسمع له بذكر بعد عمر ، رضي اللّه عنهما . 64 - أبو ذر جندب بن جنادة وفي اسمه خلاف كثير قد ذكرته في كتابي المسمى « بالتلقيح » . وكان أبو ذر طوالا آدم ، وكان يتعبد قبل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأسلم بمكة قديما وقال : كنت في الإسلام رابعا . ورجع إلى بلاد قومه فأقام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق . ثم قدم المدينة . قال خفاف بن إيماء : كان أبو ذر شجاعا ينفرد وحده فيقطع الطريق ويغير على الصّرم كأنه السبع ، ثم إن اللّه قذف في قلبه الإسلام وسمع بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم بمكة فأتاه . وعن عبد اللّه بن صامت قال : قال أبو ذر : لقد صليت يا بن أخي قبل ألقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بثلاث سنين . قال فقلت : لمن ؟ قال للّه . قلت : فأين تتوجه ؟ قال : حيث وجهني اللّه عزّ وجل . قال : وأصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس .