ابن الجوزي
296
صفة الصفوة
وعن نافع قال : كان البرّ لا يعرف في عمر ولا في ابنه حتى يقولا أو يعملا . وعنه ، عن ابن عمر أنه نزل على رجل فلما مضت ثلاث قال : يا نافع أنفق علينا من مالنا . وعن قتادة قال : سئل ابن عمر عن « لا إله إلا اللّه » هل يضر معها عمل ، كما ينفع مع تركها عمل ؟ قال ابن عمر : عش ولا تغتر . وعن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أحبّ في اللّه وأبغض في اللّه وعاد في اللّه فإنك لن تنال ولاية اللّه إلا بذلك ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وصارت مؤاخاة الناس في أمر الدنيا وإن ذلك لا يجزي عند اللّه شيئا » . قال وقال لي ابن عمر : إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح ، وخذ من صحتك لسقمك ومن حياتك لموتك ، فإنك يا عبد اللّه لا تدري ما اسمك غدا « 1 » . قال : وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ببعض جسدي فقال : كن في الدنيا غريبا أو عابر سبيل وعدّ نفسك من أهل القبور ( رواه الطبراني ) « 2 » . ذكر وفاة ابن عمر : عن عطية العوفي قال : سألت مولى لعبد اللّه بن عمر عن موت عبد اللّه بن عمر فقال : أصابه رجل من أهل الشام بزجّه في رجله فأتاه الحجاج يعوده فقال : لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه فقال عبد اللّه : أنت الذي أصبتني . قال : كيف ؟ قال : يوم أدخلت حرم اللّه السلاح . وعن أيوب قال : قلت لنافع : ما كان بدء موت ابن عمر ؟ قال : أصابته عارضة محمل بين إصبعين من أصابعه عند الجمرة في الزحام فمرض ، فأتاه الحجاج يعوده فغمض عينيه ، فكلمه الحجاج فلم يكلمه .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي برقم 2334 . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق كما أخرجه الترمذي وأحمد وابن ماجة .