ابن الجوزي

294

صفة الصفوة

ويحك اتق اللّه ولا تكوننّ من القوم الذين يجعلون ما رزقهم اللّه عزّ وجل في بطونهم وعلى ظهورهم . وعن سفيان قال : أراد ابن عمر مرّة الصّدر من مكة فاتخذ له ابن صفوان سفرة من نقى وفالوذج وأخبصة وبعث بها إليه فأتي بها فلما نظر إليها بكى وقال : ما هكذا كنا ، ما شبعت منذ أسلمت . وأمر بها فقسمت على أهل الماء ، ودعا بسفرته وقال لا خير إلا فيما يبقى نفعه غدا . وعن القاسم بن أبي بزة قال : حدثني من سمع ابن عمر قرأ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ حتى بلغ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ سورة المطففين من الآية 1 - 6 ] قال : فبكى حتى حنّ وامتنع من قراءة ما بعد . وعن البراء بن سليم قال : سمعت نافعا يقول : ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قطّ من آخر سورة البقرة إلا بكى وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ [ سورة البقرة آية 284 ] ثم يقول : إن هذا لإحصاء شديد ( رواهما الإمام أحمد ) . وعن هشام بن يحيى الغساني عن أبيه قال : جاء سائل إلى ابن عمر ، فقال لابنه : أعطه دينارا . فلما انصرف قال له ابنه تقبّل اللّه منك يا أبتاه . فقال : لو علمت أن اللّه يقبل مني سجدة واحدة وصدقة درهم لم يكن غائب أحبّ إلي من الموت ، أتدري ممن يتقبل ؟ إنما يتقبل اللّه من المتقين . وعن مجاهد قال : صحبت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه فكان يخدمني أكثر . وعن وهيب أن ابن عمر رحمه اللّه باع جملا فقيل : لو أمسكته فقال : لقد كان موافقا ولكنه أذهب شعبة من قلبي فكرهت أن أشغل قلبي بشيء ( رواهما الإمام أحمد ) . وعن محمد بن زيد أن أباه أخبره أن عبد اللّه بن عمر كان له مهراس « 1 » فيه ماء فيصلي ما قدّر له ثم يصير إلى الفراش فيغفي إغفاء الطير ، ثم يثب فيتوضأ ثم يصلي ، يفعل ذلك الليلة أربع مرار أو خمس مرار .

--> ( 1 ) هو حجر مستطيل ثقيل ينقر لوضع الماء فيه أو لدق الطعام فيه .