ابن الجوزي
291
صفة الصفوة
وعن حمزة بن عبد اللّه بن عمر ، عن عبد اللّه بن عمر قال : خطرت هذه الآية لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ فتذكرت ما أعطاني اللّه فما وجدت شيئا أحب إلي من جاريتي رميثة ، فقلت : هذه حرة لوجه اللّه فلا أعود في شيء جعلته للّه ، ولولا ذلك لنكحتها . فأنكحها نافعا وهي أم ولده . قال : وعن نافع قال : كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قرّبه لربه عزّ وجل . قال نافع : كان رقيقه قد عرفوا ذلك منه فربما شمر أحدهم فلزم المسجد فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال الحسنة أعتقه فيقول له أصحابه : يا أبا عبد الرحمن واللّه ما بهم إلا أن يخدعوك . فيقول ابن عمر : فمن خدعنا باللّه انخدعنا له . قال نافع : فلقد رأيتنا ذات عشية وراح ابن عمر على نجيب « 1 » له قد أخذه بمال فلما أعجبه سيره أناخه مكانه ثم نزل عنه فقال : يا نافع انزعوا زمامه ورحله وجلّلوه وأشعروه وأدخلوه في البدن . وعن سعيد بن أبي هلال أن عبد اللّه بن عمر نزل الجحفة وهو شاك فقال : إني لأشتهي حيتانا . فالتمسوا له فلم يجدوا إلا حوتا واحدا فأخذته امرأته صفية بنت أبي عبيد فصنعته ثم قربته إليه . فأتى مسكين حتى وقف عليه فقال له ابن عمر : خذه . فقال أهله : سبحان اللّه قد عنيتنا ومعنا زاد نعطيه . فقال : إن عبد اللّه يحبه . وعن أبي بكر بن حفص قال : لما اشتكى ابن عمر اشتهى حوتا فصنع له . فلما وضع بين يديه جاء سائل فقال : أعطوه الحوت فقالت امرأته : نعطيه درهما فهو أنفع له من هذا واقض أنت شهوتك منه . فقال : شهوتي ما أريد . وعن نافع ، عن ابن عمر أنه كان لا يعجبه شيء من ماله إلا خرج منه للّه عزّ وجل قال : وربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفا . قال : وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين ألفا ، قال : فقال ابن عمر : يا نافع إني أخاف أن تفتنني دراهم ابن عامر ، اذهب فأنت حر .
--> ( 1 ) النجيب من الإبل وجمعه نجب بضمتين ونجائب ، قال الأزهري : هي عتاقها التي يسابق عليها . ( انظر مختار الصحاح ص 646 )