ابن الجوزي
288
صفة الصفوة
61 - ياسر بن عامر بن مالك ( أبو عمار ) قدم مكة فحالف أبا حذيفة بن المغيرة فزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية بنت خياط فولدت له عمّارا . رحمهم اللّه . ثم جاء اللّه بالإسلام فأسلم ياسر وعمّار . فلما أسلم ياسر أخذته بنو مخزوم فجعلوا يعذبونه ، ليرجع عن دينه . قال عثمان بن عفان : أقبلت أنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو آخذ بيدي حتى أتينا على أبي عمار وعمار وأمه وهم يعذبون فقال ياسر : الدهر هكذا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اصبر اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت . رضي اللّه عنه . 62 - عبد اللّه بن عمر بن الخطاب يكنى أبا عبد الرحمن . أمه زينب بنت مظعون . أسلم بمكة مع أبيه ولم يكن بالغا حينئذ وهاجر مع أبيه إلى المدينة وعرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم بدر فردّه ويوم أحد فرده لصغر سنه . وعرض عليه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه . عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه ، ثم عرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه . وعن سالم عن ابن عمر قال : كان الرجل في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصّها على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال : وكنت غلاما شابا عزبا فكنت أنام في المسجد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان وأرى فيها ناسا قد عرفتهم فجعلت أقول : أعوذ باللّه من النار أعوذ باللّه من النار . فلقيهما ملك آخر فقال لي : لن ترع فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « نعم الرجل عبد اللّه لو كان يصلي من الليل » ، قال سالم : فكان عبد اللّه بعد لا ينام من الليل إلا قليلا . ( أخرجاه في الصحيحين ) « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم .