ابن الجوزي
284
صفة الصفوة
عن الشعبي قال : حدثني الجزل عن امرأة سلمان ، بقيرة ، قالت : لما حضر سلمان الموت دعاني وهو في عليّة لها أربعة أبواب فقال : افتحي هذه الأبواب يا بقيرة فإن لي اليوم زوارا لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون علي . ثم دعا بمسك له ثم قال لها : اديفيه في تور « 1 » : ففعلت ثم قال انضحيه حول فراشي ثم انزلي فامكثي فسوف تطلعين فتريني على فراشي . فاطلعت فإذا قد أخذ روحه كأنه نائم على فراشه ، أو نحو هذا . قال أهل العلم بالسير : كان سلمان من المعمّرين . أدرك وصيّ عيسى ابن مريم عليه السلام ، وعاش مائتين وخمسين سنة ، ويقال أكثر . وتوفي بالمدائن في خلافة عثمان . وقيل مات سنة ثنتين وثلاثين . قال أبو بكر بن أبي داود : لسلمان ثلاث بنات ، بنت بأصبهان وبنتان بمصر . وعن عبد اللّه بن سلام أن سلمان قال له : يا أخي أينا مات قبل صاحبه فليترايا له . قال عبد اللّه بن سلام : أو يكون ذلك ؟ قال : نعم إن نسمة المؤمن مخلّاة تذهب في الأرض حيث شاءت ونسمة الكافر في سجّين « 2 » . فمات سلمان . قال عبد اللّه فبينا أنا ذات يوم قائل بنصف النهار على سرير لي فأغفيت إغفاءة إذ جاء سلمان فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . فقلت : السلام عليك ورحمة اللّه يا أبا عبد اللّه ، كيف وجدت منزلك ؟ قال : خيرا وعليك بالتوكل فنعم الشيء التوكل . ردّده ثلاث مرات رحمه اللّه . 60 - أبو موسى الأشعري عبد اللّه بن قيس بن سليم أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة . ثم قدم مع أهل السفينتين « 3 » ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخيبر وبعضهم ينكر هجرته إلى الحبشة .
--> ( 1 ) التور : هو الاناء الصغير . ( 2 ) سجين : موضع فيه كتاب الفجار ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما ، هو دواوينهم ، قال أبو عبيدة هو فعيل من السجن ( انظر مختار الصحاح ص 287 ) ( 3 ) نسبة إلى السفينتين اللتين أقلتا المسلمين من الحبشة .