ابن الجوزي

282

صفة الصفوة

وعن حارثة بن مضرب قال : سمعت سلمان يقول : إني لأعدّ العراق « 1 » على الخادم خشية الظن . ورواه زهير عن أبي إسحاق قال : إني لأعد عراق القدر مخافة الظن بخادمي . وعن سالم مولى زيد بن صوحان قال : كنت مع مولاي زيد بن صوحان في السوق فمر علينا سلمان الفارسي وقد اشترى وسقا من طعام فقال له زيد : يا أبا عبد اللّه تفعل هذا وأنت صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : إن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت وتفرغت للعبادة ويئس منها الوسواس . وعن أبي عثمان عن سلمان قال : لما افتتح المسلمون جوخى « 2 » دخلوا يمشون فيها وأكداس الطعام فيها أمثال الجبال . قال : ورجل يمشي إلى جنب سلمان فقال : يا أبا عبد اللّه ألا ترى إلى ما أعطانا اللّه ؟ فقال سلمان : وما يعجبك فما ترى إلى جنب كل حبة مما ترى حساب ( رواه الإمام أحمد ) . وعن سعيد بن وهب قال : دخلت مع سلمان على صديق له من كندة نعوده ، فقال له سلمان : إن اللّه عزّ وجل يبتلي عبده المؤمن بالبلاء ثم يعافيه فيكون كفارة لما مضى ، فيستعتب فيما بقي ، وإن اللّه عزّ وجل يبتلي عبده الفاجر بالبلاء ثم يعافيه فيكون كالبعير عقله أهله ثم أطلقوه فلا يدري فيم عقلوه ولا فيم أطلقوه حين أطلقوه ؟ . وعن محمد بن قيس عن سالم بن عطية الأسدي قال : دخل سلمان على رجل يعوده وهو في النزاع فقال : أيها الملك ارفق به . قال : يقول الرجل : إنه يقول إني بكل مؤمن رفيق . والسلام . ذكر وفاة سلمان رضي اللّه عنه : عن حبيب بن الحسن وحميد بن مورق العجلي أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : عهد عهده إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « ليكن بلاغ

--> ( 1 ) العراق : هو العظم الذي أخذ عنه معظم اللحم . ( 2 ) جوخي : هي بلدة في العراق .