ابن الجوزي
280
صفة الصفوة
أصبح أتاه قوم فقال : حاجة ؟ قالوا : نعم . قال : ما هي ؟ قالوا : تضرب عن هذا الأمر ، يعنون خطبته إلى عمر ، فقال : أما واللّه ما حملني على هذا إمرته ولا سلطانه ولكن قلت رجل صالح عسى اللّه عزّ وجل أن يخرج مني ومنه نسمة صالحة . وعن أبي الأسود الدؤلي قال : كنا عند علي ذات يوم فقالوا يا أمير المؤمنين حدّثنا عن سلمان قال : من لكم بمثل لقمان الحكيم ؟ ذلك امرؤ منا وإلينا أهل البيت ، أدرك العلم الأول والعلم الآخر وقرأ الكتاب الأول والآخر ، وبحر لا ينزف ، وأوصى معاذ بن جبل رجلا أن يطلب العلم من أربعة سلمان أحدهم . ذكر نبذة من كلامه ومواعظه : عن حفص بن عمرو السعدي عن عمه قال : قال سلمان لحذيفة : يا أخا بني عبس العلم كثير والعمر قصير ، فخذ من العلم ما تحتاج إليه في أمر دينك ودع ما سواه فلا تعانه . وعن أبي سعيد الوهبي عن سلمان قال : إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل المريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه فإذا اشتهى ما يضره منعه وقال لا تقربه فإنك إن أتيته أهلكك . فلا يزال يمنعه حتى يبرأ من وجعه . وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة مما قد فضل به غيره من العيش فيمنعه اللّه عزّ وجل إياه ويحجزه حتى يتوفاه فيدخله الجنة . وعن جرير قال : قال سلمان : يا جرير تواضع للّه عزّ وجل فإنه من تواضع للّه عزّ وجل في الدنيا رفعه اللّه يوم القيامة . يا جرير هل تدري ما الظلمات يوم القيامة ؟ قلت : لا . قال : ظلم الناس بينهم في الدنيا . قال ثم أخذ عويدا لا أكاد أراه بين إصبعيه . قال : يا جرير لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تجده قال : قلت يا أبا عبد اللّه فأين النخل والشجر ؟ قال : أصولها اللؤلؤ والذهب ، وأعلاها الثمر . وعن أبي البختريّ عن سلمان قال : مثل القلب والجسد مثل أعمى ومقعد . قال المقعد : إني أرى تمرة ولا أستطيع أن أقوم إليها فاحملني فحمله فأكل وأطعمه . وعن قتادة قال : قال سلمان : إذا أسأت سيئة في سريرة فأحسن حسنة في