ابن الجوزي

242

صفة الصفوة

فوقعت إلى الأرض وبه من الجراح أربعة عشر جرحا كلّها قد خلصت إلى مقتل وقتل عدو اللّه مسيلمة . قال ابن عمر : فوقفت على أبي عقيل وهو صريع بآخر رمق فقلت : يا أبا عقيل ، قال : لبيك - بلسان ملتاث - لمن الدبرة ؟ قلت : أبشر قد قتل عدو اللّه . فرفع إصبعه إلى السماء يحمد اللّه . ومات يرحمه اللّه . قال ابن عمر : فأخبرت عمر ، بعد أن قدمت ، خبره كله . فقال : رحمه اللّه ، ما زال يسعى للشهادة ويطلبها ، وإن كان - ما علمت - من خيار أصحاب نبينا صلّى اللّه عليه وسلم وقديم إسلامهم رضي اللّه عنه . 39 - سعد بن خيثمة بن الحارث يكنى أبا عبد اللّه ، أحد نقباء الأنصار الاثني عشر . شهد العقبة الأخيرة مع السبعين . ولما ندب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الناس إلى غزوة بدر قال له أبوه خيثمة : إنه لا بد لأحدنا أن يقيم ، فآثرني بالخروج وأقم مع نسائك . فأبى سعد وقال : لو كان غير الجنة آثرتك به ، إني لأرجو الشهادة في وجهي هذا . فاستهما فخرج سهم سعد فخرج فقتل ببدر أخبرنا بذلك أبو بكر بن أبي طاهر ، قال : أخبرنا الجوهري قال : ابنا ابن حيوة قال : ابنا ابن معروف قال : ابنا ابن الفهم قال : ابنا محمد بن سعد ، رحمه اللّه ورضي عنه ، وحشرنا في زمرته وزمرة أصحابه . 40 - أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب الأنصاري شهد العقبة مع السبعين ونزل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين رحل من قباء « 1 » إلى المدينة ، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) قباء موضع قرب المدينة .