ابن الجوزي
235
صفة الصفوة
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - أخبرته أنه اقتسم المهاجرون قرعة ، قالت : فطار لنا عثمان بن مظعون . فاشتكى فمرّضناه ، حتى إذا توفي وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : رحمة اللّه عليك أبا السائب ، فشهادتي عليك لقد أكرمك اللّه . فقال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلم « وما يدريك أن اللّه أكرمه ؟ » فقلت : لا أدري ، بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أما عثمان فقد جاءه واللّه اليقين ، إني لأرجو له الخير ، واللّه ما أدري - وإني رسول اللّه - ما يفعل بي » ، قالت : فو اللّه لا أزكي أحدا بعده أبدا ، فأحزنني ذلك . قالت : فنمت فأريت لعثمان عينا تجري ، فجئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرته فقال : « ذلك عمله » ( انفرد بإخراجه البخاري ) « 1 » . 31 - عبد اللّه بن سهيل بن عمرو هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ، فلما قدم مكة أخذه أبوه فأوثقه وفتنه « 2 » . قال ابن سعد : قال محمد بن عمر بن عطاء : خرج عبد اللّه بن سهيل إلى نفير بدر مع المشركين ، مع أبيه سهيل : ولا يشك أبوه أنه قد رجع إلى دينه . فلما التقوا انحاز عبد اللّه إلى المسلم حتى جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل القتال ، فشهد بدرا مسلما وهو ابن سبع وعشرين فغاظ ذلك أباه غيظا شديدا . قال عبد اللّه فجعل اللّه لي وله في ذلك خيرا كثيرا . قال ابن سعد : وشهد عبد اللّه أحدا والخندق والمشاهد كلها وقتل باليمامة شهيدا وهو ابن ثمان وثلاثين سنة . فلما حج أبو بكر في خلافته أتاه سهيل بن عمرو فعزّاه أبو بكر بعبد اللّه ، فقال سهيل : لقد بلغني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يشفع الشهيد لسبعين « 1 » من أهله » « 3 » . فأنا أرجو أن لا يبدأ ابني بأحد قبلي .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري . ( 2 ) الفتنة الاختبار والامتحان ، تقول : فتن الذهب يفتنه ( بالكسر ) فتنة ومفتونا إذا أدخله النار لينظر ما جودته ودينار مفتون أي ممتحن ، وقال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ أي حرقوهم . وقال الخليل : الفتن : الاحراق ، قال اللّه تعالى : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( انظر مختار الصحاح ص 490 ) . ( 3 ) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد .