ابن الجوزي
14
صفة الصفوة
فصل في بيان ترتيب كتابنا أنا أبتدئ بتوفيق اللّه سبحانه ومعونته فأذكر بابا في فضل الأولياء والصالحين ، ثم أردفه بذكر نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم وشرح أحواله وآدابه وما يتعلق به ، ثم أذكر المشتهرين من أصحابه بالعلم المقترن بالزهد والتعبد ، وآتي بهم على طبقاتهم في الفضل ثم أذكر المصطفيات من الصحابيات على ذلك القانون ، ثم أذكر التابعين ومن بعدهم على طبقاتهم في بلدانهم . وقد طفت الأرض بفكري شرقا وغربا ، واستخرجت كل من يصلح ذكره في هذا الكتاب من جميع البقاع . ورب بلدة عظيمة لم أر فيها من يصلح لكتابنا . وقد حصرت أهل كل بلدة فيها وترتيبهم على طبقاتهم : أبدأ بمن يعرف اسمه من الرجال ، ثم أذكر بعد ذلك من لم يعرف اسمه ، فإذا انتهى ذكرت عابدات ذلك البلد على ذلك القانون ، وربما كان في أهل البلد من عقلاء المجانين من يصلح ذكره من الرجال والنساء فأذكره . وإنما ضبطت هذا الترتيب تسهيلا للطلب على الطالب ، ولما لم يكن بدّ من مركز يكون كنقطة للدائرة رأيت أن مركزنا وهو بغداد أولى من غيره ، إلا أنه لما لم يمكن تقديمها على المدينة ومكة لشرفهما ، بدأت بالمدينة لأنها دار الهجرة ، ثم ثنّيت بمكة ثم ذكرت الطائف لقربها من مكة ثم اليمن وعدت إلى مركزنا بغداد فذكرت المصطفين منها ثم انحدرت إلى المدائن « 1 » ونزلت إلى واسط « 2 » ، ثم إلى البصرة « 3 » ، ثم إلى الأبلّة « 4 » ثم عبّادان « 5 » ثم تستر « 6 » ثم شيراز « 7 » ثم
--> ( 1 ) المدائن : مدائن كسرى ، قريبة من بغداد . ( 2 ) واسط : مدينة من مدن العراق . ( 3 ) البصرة ، بفتح الباء ، بلدة مشهورة ، مصرها عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وكان واليه عليها عتبة بن غزوان ، والبصرة داخلة في سواد العراق . ( 4 ) الأبلّة : مدينة على شاطئ دجلة قرب البصرة . ( 5 ) عبادان : من مدن العراق ، وهي جزيرة مشهورة تحت البصرة ، وكانت قديما من ثغور المسلمين . ( 6 ) تستر : مدينة مشهورة بخورستان ، وهي قديمة البناء افتتحها خالد بن الوليد . ( 7 ) شيراز : مدينة عظيمة شهيرة الذكر فسيحة الأرجاء من بلاد فارس .