ابن الجوزي
228
صفة الصفوة
ترى ، قال أبو بكر : أفعل ، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك أعطيكه به . قال : قد قبلت قال هو لك فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك ، فأخذ أبو بكر بلالا فأعتقه ثم أعتق معه على الإسلام ، قبل أن يهاجر من مكة ، ست رقاب بلال سابعهم . قال محمد بن إسحاق : وكان أمية يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ثم يقول له : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى . فيقول وهو في ذلك البلاء : أحد أحد . وعن جابر بن عبد اللّه قال : قال عمر رضي اللّه عنه : كان أبو بكر سيدنا وأعتق بلالا سيدنا . وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : بلال سابق الحبشة . عن القاسم بن عبد الرحمن قال : أول من أذن بلال . وعن أبي عبد اللّه الهوزني قال : لقيت بلالا فقلت : يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : ما كان له شيء ، كنت أنا الذي ألي له ذلك منذ بعثه اللّه عزّ وجل حتى توفي : وكان إذا أتاه الرجل المسلم فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض وأشتري البردة فأكسوه وأطعمه . وعن عبد اللّه قال : دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على بلال وعنده صبرة « 1 » من تمر قال : ما هذا يا بلال ؟ قال : يا رسول اللّه ادّخرته لك ولضيفانك فقال : أما تخشى أن يكون له بخار في النار ؟ أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا . وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لقد أخفت في اللّه وما يخاف أحد ، ولقد أوذيت في اللّه وما يؤذى أحد ، ولقد أتت عليّ ثلاثون ما بين ليلة ويوم ما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال ( رواه الترمذي ) « 2 » . وعن عبد اللّه بن بريدة قال : سمعت أبي يقول : أصبح النبي صلّى اللّه عليه وسلم فدعا بلالا
--> ( 1 ) أي كومة من التمر . ( 2 ) أخرجه الترمذي برقم 2474 .