ابن الجوزي

223

صفة الصفوة

أفضل من عبادة الأوثان ، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل ، وفرق بين الوالد وولده ، إن كان الرجل ليرى والده وولده وأخاه كافرا وقد فتح اللّه قفل قلبه للايمان يعلم أنه إن هلك دخل النار فلا تقرّ عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار وأنها للتي قال اللّه عزّ وجل وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ [ سورة الفرقان آية 74 ] . ذكر وفاته رضي اللّه عنه قال أهل السير : شرب المقداد دهن الخروع فمات ، وذلك بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالبقيع ، وصلّى عليه عثمان وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة أو نحوها . 21 - خباب بن الأرت بن جندلة يكنى أبا عبد اللّه ، أصابه سباء فبيع بمكة واشترته أم أنمار ، وأسلم خبّاب قبل أن يدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دار الأرقم ، وقيل كان سادس ستّة الإسلام ، له سدس الإسلام . وعن طارق بن شهاب قال : جاء خبّابا نفر من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : أبشر يا أبا عبد اللّه ، إخوانك تقدم عليهم غدا . فبكى وقال أما إنه ليس بي جزع ولكن ذكّرتموني أقواما وسميتم لي إخوانا ، وإن أولئك مضوا بأجورهم كما هي ، وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أوتينا بعدهم . وعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال : دخلنا على خباب بن الأرت في مرضه فقال : إن في هذا التابوت ثمانين ألف درهم ، واللّه ما شددت لها من خيط ، ولا منعتها من سائل . ثم بكى فقيل : ما يبكيك ؟ فقال : أبكي أن أصحابي مضوا ولم تنقصهم الدنيا شيئا وإنّا بقينا بعدهم حتى ما نجد موضعا إلا التراب . وعن قيس بن أبي حازم قال : أتينا خبّاب بن الأرت نعوده وقد اكتوى في بطنه سبعا ، فقال : لولا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به ، فقد طال