ابن الجوزي
221
صفة الصفوة
أمانتك . فيقول : من أين يا رب ؟ قد ذهبت الدنيا . فتمثّل على هيئتها يوم أخذها في قعر جهنم ، فينزل فيأخذها فيضعها على عاتقه فيصعد بها . حتى إذا ظن أنه خارج بها هوت وهوى في إثرها أبد الآبدين . وعن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه قال : لا يقلدنّ أحدكم دينه رجلا فإن آمن آمن وإن كفر كفر ، وإن كنتم لا بد مقتدين فاقتدوا بالميت فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة . وعن عبد الرحمن بن يزيد قال : قال عبد اللّه : لا تكونن إمّعة ، قالوا : وما الإمّعة ؟ قال : يقول أنا مع الناس ، إن اهتدوا اهتديت وإن ضلوا ضللت ، ألا ليوطّننّ أحدكم نفسه على أنه إن كفر الناس أن لا يكفر . وعن سليمان بن مهران « 1 » قال : بينما ابن مسعود يوما معه نفر من أصحابه إذ مر أعرابي فقال : على ما اجتمع هؤلاء ؟ فقال ابن مسعود على ميراث محمد صلّى اللّه عليه وسلم يقتسمونه . وعن خيثم بن عمرو أن ابن مسعود أوصى أن يكفن في حلة بمائتي درهم . وقد سبق ذكر وفاته وموضع دفنه في أول أخباره . 20 - المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك كان حالف الأسود بن عبد يغوث الزهري في الجاهلية فتبنّاه فكان يقال له : المقداد بن الأسود . فلما نزل قوله تعالى ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [ سورة الأحزاب آية 5 ] قيل : المقداد بن عمرو .
--> ( 1 ) هو أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم الأعمش ، روى عن ابن أبي أوفى وأبي وائل والكبار ، وكان محدث الكوفة وعالمها ، قال ابن المديني : للأعمش نحو ألف وثلاثمائة حديث ، وقال ابن عيينة : كان أقرأهم لكتاب اللّه وأعلمهم بالفرائض وأحفظهم للحديث ، وقال يحيى القطان : هو علامة الاسلام ، قال وكيع : بقي الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى . توفي في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة للهجرة ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 220 ج 1 ) .