ابن الجوزي
198
صفة الصفوة
أحدهما أكبر من الآخر ، فأقرعنا بينهما فكفنّا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له ( رواه الإمام أحمد ) . وعن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقف على حمزة حيث استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر إليه شيء قط كان أوجع لقلبه منه . ونظر إليه قد مثّل به فقال : رحمة اللّه عليك فإنك كنت - ما علمت - فعولا للخيرات وصولا للرّحم ، ولولا حزن من بعدك عليك لسرّني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى ، أما واللّه مع ذلك لأمثلن بسبعين منهم مكانك . فنزل جبريل - والنبي صلّى اللّه عليه وسلم واقف بعد - بخواتم النحل وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ [ سورة النحل آية 126 ] إلى آخر السورة . فصبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأمسك عما أراد . وعن أنس قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا صلّى على جنازة كبّر عليها أربعا وإنه كبّر على حمزة سبعين تكبيرة . وعن جابر قال : لما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه : إنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء ، فكتب انبشوهم . قال : فرأيتهم يحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام ، وأصابت المسحاة « 1 » طرف رجل حمزة فانبعث دما . وعنه قال : كتب معاوية إلى عامله بالمدينة أن يجري عينا إلى أحد فكتب إليه عامله : إنها لا تجري إلا على قبور الشهداء . قال : فكتب إليه أن أنفذها . قال : فسمعت جابر بن عبد اللّه يقول : فرأيتهم يخرجون على رقاب الرجال كأنهم رجال نوم حتى أصابت المسحاة قدم حمزة فانبعث دما .
--> ( 1 ) المسحاة هي مجرفة من حديد .