ابن الجوزي
189
صفة الصفوة
وعن قيس بن أبي حازم « 1 » ، عن سعد قال : قال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم سدد رميته ، وأجب دعوته . وعن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة ، عن جده ، قال : دعا سعد فقال : يا رب إن لي بنين صغارا فأخر عني الموت حتى يبلغوا . فأخّر عنه الموت عشرين سنة « 2 » . عن طارق - يعني ابن شهاب - قال : كان بين خالد وسعد كلام ، فذهب رجل يقع في خالد عن سعد ، فقال : مه إن ما بيننا لم يبلغ ديننا . ذكر وفاته رضي اللّه عنه مات سعد في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة ، فحمل على رقاب الرجال إلى المدينة وصلّى عليه مروان بن الحكم ، وهو يومئذ والي المدينة ، ثم صلّى عليه أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حجرهنّ ، ودفن بالبقيع ، وكان أوصى أن يكفن في جبة صوف له كان لقي المشركين فيها يوم بدر ، فكفن فيها ، وذلك في سنة خمس وخمسين ، ويقال سنة خمسين ، وهو ابن بضع وسبعين ، ويقال اثنتين وثمانين . وعن مالك بن أنس أنه سمع غير واحد يقول : إن سعد بن أبي وقاص مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بها . وعن عائشة أنه لما توفي سعد أرسل أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد ، ففعلوا ، فوقف به على حجرهنّ فصلّين عليه ، وخرج من باب الجنائز ، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك وقالوا ما كانت الجنائز يدخل بها في المسجد . فبلغ ذلك عائشة فقالت : « ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به ، عابوا علينا أن نمر بجنازة في المسجد ، وما صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على سهيل بن بيضاء « 3 » إلا في جوف المسجد » .
--> ( 1 ) هو قيس بن أبي حازم الأحمسي البجلي الكوفي ، كان أحد علماء الكوفة ، سمع أبا بكر وطائفة من البدريين ، توفي سنة سبع وتسعين للهجرة وقيل سنة ثمان وقد جاوز المائة من عمره . ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 112 ج 1 ) ( 2 ) هذا كلام لا يصح شرعا ، والحياة والموت من أمر اللّه تعالى ومغيباته ، ولا يدري أحد متى يموت . ( 3 ) هو سهيل بن بيضاء الفهري توفي في السنة التاسعة للهجرة ، وصلّى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المدينة ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 13 ج 1 )