ابن الجوزي
186
صفة الصفوة
وعن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف أتى بطعام وكان صائما فقال : « قتل مصعب بن عمير وهو خير [ مني ] كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه ، وإن غطى رجلاه بدا رأسه » . وأراه قال : « وقتل حمزة وهو خير مني - يعني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة - ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط ، أو قال : أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجّلت لنا . ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام - ( انفرد بإخراجه البخاري ) - « 1 » . وعن نوفل بن إياس الهذلي قال : كان عبد الرحمن لنا جليسا ، وكان نعم الجليس ، وإنه انقلب بنا يوما حتى دخلنا بيته ، ودخل فاغتسل ، ثم خرج فجلس معنا وأتينا بصحفة فيها خبز ولحم ، فلما وضعت بكى عبد الرحمن بن عوف . فقلنا له : يا أبا محمد ما يبكيك فقال : هلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير ولا أرانا أخّرنا لها لما هو خير لنا . وعن سعيد بن حسين قال : كان عبد الرحمن بن عوف لا يعرف من بين عبيده . وعن أيوب ، عن محمد أن عبد الرحمن بن عوف توفي وكان فيما ترك ذهب قطع بالفئوس حتى مجلت « 2 » أيدي الرجال منه وترك أربع نسوة ، فأخرجت امرأة من ثمنها بثلاثين ألفا . ذكر وفاته رضي اللّه عنه توفي عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين ، ودفن بالبقيع وهو ابن اثنتين وسبعين ، ويقال خمس وسبعين .
--> - يخطئ في حديث الزهري وقال ابن خزيمة لا يحتج به ، وقد وثقه أحمد . توفي سنة أربع وخمسين ومائة ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 236 ج 1 ) ( 1 ) أخرجه البخاري في باب غزوة أحد ص 30 ج 5 . ( 2 ) أي ظهر منها ما يشبه البثور .