ابن الجوزي

152

صفة الصفوة

وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء [ تسير ] « 1 » معها ، فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده ساعة [ واستأذن ] « 2 » الرجال فولجت داخلا لهم ، فسمعنا بكاءها من الداخل ، فلما قبض خرجنا به ، فانطلقنا به . فسلّم عبد اللّه بن عمر وقال : يستأذن عمر . قالت أدخلوه ، فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه - انفرد بإخراجه البخاري - « 3 » . وعن عثمان بن عفان قال : أنا آخركم عهدا بعمر ، دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبد اللّه ، فقال له : ضع خدي بالأرض . قال : فهل فخذي والأرض إلا سواء ؟ قال : ضع خدي بالأرض لا أم لك ، في الثانية أو الثالثة . وسمعته يقول : ويلي وويل أمي إن لم تغفر لي ، حتى فاظت نفسه . قال سعد بن أبي وقاص « 4 » : طعن عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ، ودفن يوم الأحد صبيحة هلال المحرم - قال معاوية : كان عمر ابن ثلاث وستين - . وعن الشعبي أن أبا بكر قبض وهو ابن ثلاث وستين ، وأن عمر قبض وهو ابن ثلاث وستين . وعن سالم بن عبد اللّه « 5 » أن عمر قبض وهو ابن خمس وستين ، وقال ابن عباس : كان عمر ابن ست وستين - وقال قتادة : ابن إحدى وستين ، وصلّى عليه

--> ( 1 ) وردت في الأصل « يسرن » ( 2 ) وردت في الأصل « فاستأذن » . ( 3 ) أخرجه البخاري في باب فضائل عثمان ص 206 ج 4 من ضمن حديث طويل ، وضبط النص على لفظ البخاري . ( 4 ) هو أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري أحد العشرة ومقدم جيوش الاسلام في فتح العراق ، وأول من رمى بسهم في سبيل اللّه ، مجاب الدعوة وفداه النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأبويه ، وما دعا قط الا استجيب له ومناقبه جمة ، توفي سنة خمس وخمسين للهجرة ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 61 ج 1 ) . ( 5 ) هو سالم بن عبد اللّه العدوي المدني الفقيه الزاهد العابد القدوة ، وكان شديد الأزمة خشن العيش يلبس الصوف ويخدم نفسه ، قال أحمد وإسحاق : أصح الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه . توفي سنة مائة وست للهجرة ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 133 ج 1 ) .