ابن الجوزي
151
صفة الصفوة
يثنون عليه ، وجاء رجل شاب فقال : أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى اللّه لك من صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقدم في الإسلام ما قد علمت ، ثم وليت فعدلت ثم شهادة . قال : وددت أن ذلك [ كفاف لا عليّ ولا لي ] « 1 » . فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض ، قال : ردوا علي الغلام . قال : ابن أخي ارفع ثوبك فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك . يا عبد اللّه بن عمر انظر ما علي من الدّين فحسبوه فوجدوه [ ستة ] « 2 » وثمانين ألفا أو نحوه . قال : إن [ وفي له ] « 3 » مال آل عمر فأدّه من أموالهم ، وإلا فسل في بني عدي بن كعب . فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم ، فأدّ عنّي هذا المال ، انطلق إلى عائشة أمّ المؤمنين [ فقل ] « 4 » : يقرأ عليك عمر السلام ، ولا تقل أمير المؤمنين ، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا وقل : يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه . فسلّم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي ، فقال : يقرأ عليك عمر [ بن الخطاب ] « 5 » ، السلام . ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه . فقالت : كنت أريده لنفسي ولأؤثرنّه [ به ] « 6 » اليوم على نفسي . فلما أقبل قيل : هذا عبد اللّه بن عمر قد جاء . قال : ارفعوني فأسنده رجل إليه فقال : ما لديك ؟ قال : الذي تحب يا أمير المؤمنين ، أذنت . قال : الحمد للّه ما كان [ منه ] « 7 » شيء أهمّ إلي من ذلك ، فإذا أنا [ قضيت ] « 8 » فاحملوني ، ثم سلّم فقل : يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فأدخلوني ، وإن ردّتني [ ردّوني ] « 9 » إلى مقابر المسلمين .
--> ( 1 ) وردت في الأصل « كان كفافا لا لي ولا علي » . ( 2 ) وردت في الأصل « سبعة » . ( 3 ) وردت في الأصل « وفاه » . ( 4 ) وردت في الأصل « فقل لها » . ( 5 ) العبارة في الأصل « يقرأ عليك عمر السلام ويقول لك : يستأذن » ( 6 ) زيدت على الأصل . ( 7 ) زيدت على الأصل . ( 8 ) وردت في الأصل « قبضت » . ( 9 ) وردت في الأصل « فردوني » .