ابن الجوزي
141
صفة الصفوة
اللّه بعمر خيرا يسلم ويتبع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هيّنا قال : والنبي صلّى اللّه عليه وسلم داخل يوحى إليه . قال : فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال : ما أنت منتهيا يا عمر حتى ينزل اللّه - يعني بك - من الخزي والنكال ما نزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب . فقال عمر : أشهد إنك لرسول اللّه . فأسلم وقال : أخرج يا رسول اللّه . وعن ابن عباس ، قال : سألت عمر بن الخطاب لأي شيء سميت الفاروق ؟ قال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ، ثم شرح اللّه صدري للإسلام فقلت : اللّه لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ، فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقلت : أين رسول اللّه ؟ فقالت أختي : هو في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصفا فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في البيت ، فضربت الباب ، فاستجمع القوم فقال لهم حمزة : ما لكم ؟ قالوا : عمر بن الخطاب . قال : فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ فأخذ ] « 1 » بمجامع ثيابه ثم هزه هزة فما تمالك أن وقع على ركبته ، فقال : ما أنت بمنته يا عمر ؟ قال : قلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، قال : فكبّر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد . قال : فقلت : يا رسول اللّه ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ؟ قال : بلى والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متّم وإن حييتم . فقلت : ففيم الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لنخرجنّ فأخرجناه في صفّين ، حمزة في أحدهما ، وأنا في الآخر ، له كديد ككديد الطحين ، حتى دخلنا المسجد . قال : فنظرت إليّ قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها فسماني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ الفاروق . قال أهل السير : أسلم عمر وهو ابن ست وعشرين سنة بعد أربعين رجلا وقال سعيد بن المسيّب : بعد أربعين رجلا وعشر نسوة . وقال عبد اللّه بن ثعلبة بن صعير « 2 » : بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة .
--> ( 1 ) زيدت على الأصل لسياق العبارة . ( 2 ) هو عبد اللّه بن ثعلبة بن صعير العذري المدني ، مسح النبي صلّى اللّه عليه وسلم رأسه ودعا له فوعى ذلك ، سمع ابن عمر ، توفي سنة تسع وثمانين للهجرة . ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 98 ج 1 ) .