ابن الجوزي

5

صفة الصفوة

بسم اللّه الرحمن الرحيم ربّ يسّر وأعن قال الشيخ الإمام العالم العلامة [ شمس ] « 1 » الأعلام ، لسان المتكلمين ، أوحد العلماء العالمين ، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي رحمه اللّه : الحمد للّه ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، حمدا إذا قابل النعم وفي ، وسلاما إذا بلغ المصطفين شفى ، وخصّ اللّه بخاصة ذلك نبينا المصطفى ، ومن احتذى حذوه من أصحابه وأتباعه واقتفى ، وفقنا لسلوك طريقهم فإنه إذا وفّق كفى . أما بعد : فإنك أيها الطالب الصادق ، والمريد المحقق لمّا نظرت في كتاب « حلية الأولياء » لأبي نعيم الأصبهاني « 2 » أعجبك ذكر الصالحين والأخيار ، ورأيته دواء لأدواء « 3 » النفس ، إلا أنك شكوت من إطالته بالأحاديث المسندة التي لا تليق به وبكلام عن بعض المذكورين كثير قليل الفائدة ، وسألتني أن أختصره لك وأنتقي محاسنه ، فقد أعجبني منك أنك أصبت في نظرك ، إلا أنه لم يكشف لك كل الأمر ، وأنا أكشفه لك فأقول :

--> ( 1 ) بياض بالأصل مقدار كلمة وقد زيدت لاستكمال السياق . ( 2 ) هو أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد الأصبهاني الحافظ الصوفي الشافعي ، سبط الزاهد محمد بن يوسف البناء ، اعتنى به أبوه وسمعه ، وتفرد في الدنيا بعلو الإسناد مع الحفظ والاستبحار من الحديث وفنونه ، روى عن ابن فارس والعسال وأحمد بن معبد السمسار وأبي علي بن الصواف ، وأبي بكر بن الخلاد وطبقتهم بالعراق والحجاز وخراسان وصنف التصانيف الكبار المشهورة في الأقطار ، منها كتاب « حلية الأولياء » توفي في محرم سنة ثلاثين وأربعمائة وله أربع وتسعون سنة . ( انظر شذرات الذهب ص 245 ج 3 ) . ( 3 ) الداء : المرض ، تقول منه داء يداء مثل خاف يخاف ، داء بالمد والجمع أدواء . ( انظر مختار الصحاح ص 214 ) .