ابن الجوزي
137
صفة الصفوة
ليوم القيامة ، وإنما خلقكم لعبادته ووكل بكم الكرام الكاتبين يعلمون ما تفعلون ، ثم اعلموا عباد اللّه أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيّب عنكم علمه ، فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل اللّه فافعلوا ولن تستطيعوا ذلك إلا باللّه ، فسابقوا في مهل آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم فتردكم إلى سوء أعمالكم ، فإن أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم ، ألوحا ألوحا النجاء النجاء إن وراءكم طالبا حثيثا مرّه سريع » . ذكر مرض أبي بكر ووفاته رضي اللّه عنه عن عبد اللّه بن عمر قال : كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كمد ، فما زال جسمه يحري « 1 » حتى مات . وعن ابن هشام أن أبا بكر والحارث بن كلدة « 2 » كانا يأكلان حريرة « 3 » أهديت لأبي بكر . فقال الحارث لأبي بكر : ارفع يا خليفة رسول اللّه ، واللّه إن فيها لسم سنة ، وأنا وأنت نموت في يوم واحد فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة . وقيل : كان بدء مرضه أنه اغتسل في يوم بارد فحمّ خمسة عشر يوما . وعن أبي السفر قال : مرض أبو بكر فعاده الناس ، فقالوا : ألا ندعوا لك الطبيب ؟ قال : قد رآني . قالوا : فأيّ شيء قال لك ؟ قال : إني فعّال لما أريد . وعن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن سابط « 4 » قال : لما حضر أبا بكر الصديق الموت دعا عمر فقال له « اتق اللّه يا عمر ، واعلم أن للّه عملا بالنهار لا يقبله بالليل ، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار ، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي فريضته ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثقله عليهم ،
--> ( 1 ) أي يضعف وينقص . ( 2 ) هو الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاك ، طبيب العرب وإليه ينتمي بنو نافع ( انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم الأندلسي ص 268 ج 1 ) . ( 3 ) الحريرة : طعام يطبخ بالدقيق واللبن أو بإضافة الدسم إليه . ( 4 ) هو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن سابط الجمحي المكي الفقيه ، روى عن عائشة وجماعة ، توفي سنة ثماني عشرة ومائة للهجرة . ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 156 ج 1 ) .