ابن الجوزي

131

صفة الصفوة

قال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر . وخشيت أن [ يقول ] : عثمان ، [ قلت ] : ثم أنت فقال : [ أنا ] إلا رجل من المسلمين - ( انفرد بإخراجه البخاري ) - « 1 » . وعن أبي سريحة قال : سمعت عليا عليه السلام يقول على المنبر : ألا إن أبا بكر منيب القلب . وعن أبي عمران « 2 » الجوني قال : قال أبو بكر الصديق لوددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن - ( رواه أحمد ) - . وعن الحسن ، قال : قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : يا ليتني شجرة تعضد ثم تؤكل . وعن زيد بن أرقم « 3 » قال : كان لأبي بكر الصديق مملوك يغلّ عليه « 4 » فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة ، فقال له المملوك : ما لك كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة ؟ قال : حملني على ذلك الجوع من أين جئت بهذا ؟ قال مررت بقوم في الجاهلية فرقيت « 5 » لهم فوعدوني فلما أن كان اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم فأعطوني فقال : أفّ لك كدت تهلكني فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيأ ، وجعلت لا تخرج فقيل له : إن هذه لا تخرج إلا بالماء ، فدعا بعس « 6 » من ماء فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها فقيل له يرحمك اللّه ، كل هذا من أجل هذه اللقمة ؟ فقال : لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : كل جسد نبت من سحت فالنار « 7 » أولى به فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة . وقد أخرج البخاري في أفراده من حديث عائشة طرفا من هذا الحديث .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في باب فضائل أبي بكر ص 195 ج 4 وضبط النص على رواية البخاري . ( 2 ) أبو عمران : هو عبد الملك بن حبيب الجوني البصري ، سمع جندب بن عبد اللّه وجماعته ، توفي سنة ثمان وعشرين ومائة . ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 174 ج 1 ) . ( 3 ) هو زيد بن أرقم الأنصاري ، غزا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم سبع عشرة غزوة ، توفي سنة ست وستين وقيل سنة ثمان وستين . ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 74 ج 1 ) . ( 4 ) يغل عليه : من باب غل وأغل أي خان في كل شيء . ( 5 ) الرقية معروفة والجمع رقى واسترقاه فرقاه يرقيه ( انظر مختار الصحاح ص 254 ) . ( 6 ) العس : القدح الكبير . ( 7 ) السحت : بسكون الحاء وضمها : الحرام ( انظر مختار الصحاح ص 288 ) .