ابن الجوزي
129
صفة الصفوة
فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم ، وقال : يا بلال إن حضرت الصلاة ولم آت فمر أبا بكر فليصلّ بالناس . فلما أن حضرت الصلاة أقام بلال العصر ثم أمر أبا بكر فتقدم بهم وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد ما دخل أبو بكر في الصلاة فلما رأوه صفّحوا « 1 » وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يشق الناس حتى قام خلف أبي بكر . قال : وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت ، فلما رأى التصفيح لا يمسك عنه التفت فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم خلفه فأومأ اليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيده أن امضه فقام أبو بكر على هيئته فحمد اللّه على ذلك ثم مشى القهقري . قال : فمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فصلّى بالناس ، فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الصلاة قال : أبا بكر ما منعك إذ أومأت إليك أن لا تكون مضيت ؟ فقال أبو بكر : لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقال للناس : إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ، ولتصفّح النساء ( أخرجاه في الصحيحين ) « 2 » . وعن عائشة قالت : لما ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس . قالت : فقلت : يا رسول اللّه إن أبا بكر رجل أسيف « 3 » وأنه متى [ يقم ] مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر . فقال : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس . قالت : فقلت لحفصة : قولي له إن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر [ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ] : إنكن [ لأنتن ] صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس . قالت : فأمروا أبا بكر [ يصلي ] بالناس [ قالت ] : فلما دخل في الصلاة وجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ من ] نفسه خفّة ، فقام يهادي « 4 » بين رجلين ورجلاه تخطّان في الأرض ، فلما دخل المسجد ، سمع أبو بكر حسّه ذهب [ يتأخر ] ، فأومأ إليه رسول
--> ( 1 ) صفحوا : التصفيح مثل التصفيق ، وفي الحديث : التسبيح للرجال والتصفيح للنساء ويروى بالقاف أيضا ( انظر مختار الصحاح للرازي ص 364 ) . ( 2 ) أخرج مسلم الحديث بلفظ مقارب في ص 25 ج 2 باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الامام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم . وأخرج البخاري الحديث بلفظ مقارب أيضا في باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول ص 167 ج 1 . ( 3 ) أي حزين وقيل سريع الحزن والبكاء أ . ه النووي . ( 4 ) أي خرج يهادي بين رجلين ، قال في المصباح : خرج يهادي بين اثنين مهاداة بالبناء للمفعول أي يمشي بينهما معتمدا عليهما لضعفه ، ومثله في النهاية .