ابن الجوزي

119

صفة الصفوة

عشرا . وقد روى عمار مولى بني هاشم عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم توفي وهو ابن خمس وستين ، وهذا وهم والصحيح الأول . ذكر غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : لما أجمع « 1 » القوم لغسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وليس في البيت إلا أهله : عمّه العباس ، وعلي بن أبي طالب والفضل بن العباس ، وقثم بن العباس ، وأسامة بن زيد ، وصالح مولاه . فلما أجمعوا على غسله نادى من وراء الباب أوس بن خولي الأنصاري ، وكان بدريا ، عليّ بن أبي طالب فقال : يا علي نشدتك اللّه « 2 » حظّنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال له علي عليه السلام : ادخل . فدخل فحضر غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يل من غسله شيئا ، قال فأسنده علي إلى صدره وعليه قميصه ، وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه مع علي ، وكان أسامة وصالح يصبان الماء ، وجعل علي يغسله ولم ير من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيء مما يرى من الميت وهو يقول : بأبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا . حتى إذا فرغوا من غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان يغسل بالماء والسّدر « 3 » جفّفوه ثم صنع به ما يصنع بالميت ثم أدرج في ثلاثة أثواب : ثوبين أبيضين وبرد حبرة . قال : ثم دعا العباس رجلين فقال : ليذهب أحدكما إلى أبي عبيدة بن الجراح وكان أبو عبيدة يضرح لأهل مكة ، وليذهب الآخر إلى أبي طلحة بن سهل الأنصاري : وكان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة ، قال : ثم قال العباس حين سرحهما : اللهم خر لرسولك . قال : فذهبا فلم يجد صاحب أبي عبيدة أبا عبيدة ، ووجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة ، فلحد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( رواه الإمام أحمد ) « 4 » . وروى جعفر بن محمد قال : كان الماء يستنقع في جفون النبي صلّى اللّه عليه وسلم فكان علي يحسوه .

--> ( 1 ) يقال : أجمع الأمر إذا عزم عليه . ( 2 ) أي سألتك باللّه . ( 3 ) السّدر شجر النبق الواحدة سدرة والجمع سدرات . ( 4 ) أخرجه الإمام أحمد 1 / 260 وسنده ضعيف .