ابن الجوزي
104
صفة الصفوة
ولا اتخذ من شيء زوجين ، لا قميصين ، ولا ردائين ، ولا إزارين ، ولا من النعال ، ولا رئي قطّ فارغا في بيته إما يخصف « 1 » نعلا لرجل مسكين أو يخيط ثوبا لأرملة . وعن أنس بن مالك أن فاطمة عليها السلام جاءت بكسرة خبز إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ما هذه الكسرة يا فاطمة ؟ قالت : قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة . فقال : أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام « 2 » . عدد غزواته وسراياه صلّى اللّه عليه وسلم غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبعا وعشرين غزاة ، وقاتل منها في تسع : بدر وأحد ، والمريسيع « 3 » والخندق وقريظة ، وخيبر ، والفتح ، وحنين ، والطائف ، وقيل أنه قاتل في بني النضير ، وفي غزاة وادي القرى منصرفه من خيبر ، وقاتل في الغابة « 4 » . ذكر فصاحته صلّى اللّه عليه وسلم كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أفصح العرب ، وكان يقول : إن اللّه عزّ وجل أدّبني فأحسن أدبي ، ونشأت في بني سعد . وقال : بعثت بجوامع الكلم . وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال له : يا رسول اللّه ما بالك أفصحنا ؟ قال : لأن كلام إسماعيل عليه السلام كان درس فأتى به جبريل عليه السلام فعلمنيه « 5 » .
--> ( 1 ) يقال : خصف النعل أي خرزها . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد : 3 / 212 . ( 3 ) هي غزوة بني المصطلق بن خزاعة ، قال ابن إسحاق : وذلك سنة ست ، وقال موسى بن عقبة : سنة أربع ، وقال النعمان بن راشد عن الزهري : كان حديث الإفك في غزوة المريسيع . ( انظر صحيح البخاري ص 54 ج 5 باب غزوة بني المصطلق من كتاب المغازي ) . ( 4 ) الغابة : موضع على طريق الشام . ( 5 ) أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال عمر : يا نبي اللّه مالك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كانت لغة إسماعيل قد درست فجاءني بها جبريل فحفظتها » . -