ابن الجوزي
94
صفة الصفوة
في الجاهلية فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما انظر إلى اللّه [ عزّ وجل ] « 1 » فرقا ، فقال لي : [ يا أبيّ ] « 2 » أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هوّن على أمتي ، فرد إلي الثانية [ اقرأه ] « 3 » على [ حرفين ] فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثالثة أقرأه على سبعة أحرف فلك بكل ردة رددتها مسألة تسألنيها ، فقلت : اللهم اغفر لأمتي ، اللهم اغفر لأمتي ، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلّهم حتى إبراهيم [ صلّى اللّه عليه وسلم ] « 4 » انفرد باخراجه مسلم « 5 » . وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : آتي باب الجنة يوم القيامة فاستفتح ، فيقول الخازن : من أنت ؟ فأقول : محمد ، فيقول : بك [ أمرت ، لا أفتح ] « 6 » لأحد قبلك - انفرد باخراجه مسلم - . وعن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا ، وأنا خطيبهم إذا وفدوا ، وأنا مبشرهم إذا يئسوا ، لواء الحمد بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر ( رواه الترمذي « 7 » ) . قال ابن الأنباري : المعنى لا أتبجّح بهذه الأوصاف وإنما أقولها شكرا لربي ومنبّها أمتي على إنعامه علي - وقال ابن عقيل : إنما نفي الفخر الذي هو الكبر الواقع في النفس المنهيّ عنه ، الذي قيل فيه لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [ سورة لقمان آية : 18 ] ولم ينف فخر التجمل بما ذكره من النعم التي بمثلها يفتخر : ومثله قوله لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [ سورة القصص - آية : 76 ] يعني الأشرين ، ولم يرد الفرح بنعمة اللّه تعالى .
--> ( 1 ) زيدت على الأصل . ( 2 ) وردت في الأصل « يا أبي إن ربي » . ( 3 ) وردت في الأصل « أن أقرأه على حرف » ( 4 ) وردت في الأصل « صلوات اللّه عليه » . ( 5 ) أخرجه مسلم في باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه ص 203 ج 2 وضبط النص على رواية مسلم . ( 6 ) وردت في الأصل « أمرت أن لا أفتح » . ( 7 ) أخرجه الترمذي برقم 3689 .