عماد الدين الكاتب الأصبهاني
25
خريدة القصر وجريدة العصر
الفقيه اليسع بن عيسى بن اليسع الغافقي الأندلسي بمصر - أن أبا الفضل جعفر ابن محمد بن شرف شيخه وهو يروى عنه . وقال : أدركته سنة أربع وعشرين وخمسمائة . وقد بلغ خمسا وتسعين سنة وتوفى سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة وقد أناف على المائة ، وكان يروى العمدة لابن رشيق عنه بالإجازة وأجاز لي روايتها عنه بالإجازة عن ابن شرف عن ابن رشيق . وأنشدني لابن شرف هذا : مطل الليل بوعد الفلق * وتشكّى النجم طول الأرق « 1 » ووصفه الفتح صاحب قلائد العقيان ، وقال : [ الأستاذ الأديب الحكيم ] « 2 » الناظم الناثر ، الكبير « 3 » المعالي والمآثر ، وذكر أنه زاخر العباب فاخر الآداب وله يد في علم الأوائل بها خبرة الألباب « 4 » له تصانيف منها كتابه المسمى سرّ البر ، ورجزه « 5 » الملقب بنجح النصح ، ومن حكمه قوله : العالم [ مع العلم ] « 6 » كالناظر في البحر يستعظم منه ما يرى والغائب عنه أكثر ؛ لولا التسويف لكثر العلم ، الفاضل في الزمان السوء كالمصباح في البراح قد كان يضئ لو تركته
--> ( 1 ) بلى هذا البيت في المطرب والذخيرة : وألاح الفجر خدا خجلا * جال من رشح الندى في عرق جاوز الليل إلى أنجمه * فتساقطن سقوط الورق واستفاض الصبح فيها فيضة * أيقن النجم لها بالغرق ( 2 ) زيادة ليست بالقلائد . ( 3 ) في القلائد : الكثير . ( 4 ) عبارة القلائد : إن نثر رأيته بحرا يزخر ، وإن نظم قلد الأجياد درا تباهى به وتفخر ، وإن نكلم في علوم الأوائل بهرج الأذهان والألباب . . » . ( 5 ) في الأصل : سر البرء ورمزه ؛ والتصويب عن القلائد . ( 6 ) زيادة ليست بالقلائد .