عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 2

خريدة القصر وجريدة العصر

ابن علي الحظيرىّ الوراق المتوفى سنة 568 ه ، وجعل الحظيرى كتابه ذيلا على ( دمية القصر ، وعصرة أهل العصر ) للباخرزى المتوفى سنة 467 ه ، وجعل الباخرزى كتابه ذيلا على يتيمة الدهر لأبى منصور الثعالبي المتوفى سنة 429 ه ، وجعل الثعالبي كتابه ذيلا على كتاب البارع لهارون بن علي المنجم المتوفى سنة 288 ه . ومن ثمّ جاءت الخريدة مكملة لهذه السلسلة الذهبية من كتب التراجم والمختارات الشعرية ، وتمتاز بأن صاحبها قد بذل في جمعها جهدا عظيما ، فلم يكتف بما اطلع عليه من دواوين الشعراء ، بل كانت ثمرة من ثمرات مكانته الأدبية ورحلاته العديدة ، واتصاله اتصالا مباشرا بعدد غير قليل من الشعراء والكتاب والأخذ عنهم ، والكتابة إليهم ومراسلتهم مما جعل كتابه هذا وثيقة قيمة في بابها ، لا تقف عند قطر من الأقطار الإسلامية في عصره ، ولكنها شملت رقعة فسيحة تكاد تجمع العالم الإسلامي حينذاك ، وتؤرخ لحقبة تمتد من سنة خمسمائة إلى خمسمائة واثنتين وسبعين هجرية . ولم يقتصر العماد على ذكر المشهورين من الشعراء ، ولكنه احتفى بعدد كبير من المغمورين الذين راق له شعرهم ، أو لم يسعدهم الجد لنيل نصيبهم الموفور من الشهرة والجاه ، وبذلك تعد سجلا طيبا لشعراء عصره ، يعطى فكرة واضحة عن الشعر والشعراء ومنزلتهم في المجتمع إبان هذه الحقبة ، مما يعين الباحثين اليوم حين يتصدون لدراسة الأدب في ذاك القرن . ولم يكن العماد مجرد جامع للشعر ، ولكنه تناوله تناول الأديب الذوّاقة ولا عجب فقد كانت له في دنيا الأدب في عصره منزلة ومكانة ؛ وحتى تنزل هذا