عماد الدين الكاتب الأصبهاني
43
خريدة القصر وجريدة العصر
وقوله من قصيدة أخرى استهلال : شهاب المنايا من سماء الردى انقضّا * وركن المعالي والجلال قد انقضّا « 1 » ومنها : بكته المذاكى المقربات وقطّعت * شكائمها إذ منه أعدمت الركضا « 2 » مشت وهي بين الخيل أغزرها دما * وأبرزها جسما وأهزلها نحضا « 3 » وكادت سيوف الهند تندقّ حسرة * وأجفانها تنشق عنها لكي تنضا وخط على الخطّيّة الرّزء أحرفا * أرادت لها خفضا فحولها خفضا « 4 » شهدنا على قرب بمشهد موته * مشاهد لم تخط القيامة والعرضا « 5 » ومنها : أعاد سرور الميد حزنا مماته * ومبرم أمر فيه حوّله نقضا فما أحد وافى المصلّى ضحى ولا * دجى أبصرت من همه عينه غمضا « 6 » ومنها : ألا لا يمت من كان خلّف بعده * أخاه عليّا ، إذ إليه العلا أفضى
--> ( 1 ) انقض الشهاب : هوى . وانقض البناء تصدع . ( 2 ) المذاكى : الخيل الشابة الفتية ، المقربات : المكرمات المعززات ، الشكائم : الحدائد المعترضة في فم الخيل من اللجم . ( 3 ) في الأصل أنزرها دما ولعل الصواب ما أثبتناه ، والنحض : المكتنز من اللحم ، المعنى أن هذه الخيل تبكيه دما ، وهي ذات هياكل فخمة ولكن اخزن عليه أنحل جسمها وأذاب لحمها ( 4 ) الخفض الأولى : الدعة وطيب العيش ؛ وانخفض الثانية : الانحطاط والانحدار . ( 5 ) العرض : موقف الحساب يوم القيامة حين يعرض الناس على اللّه قال تعالى « وعرضوا على ربك صفا » ؛ والمعنى أن مشهد موته في أهواله يوم البعث والعرض مع اللّه . ( 6 ) في الأصل أبصرت همه ، وما أثبتناه يقتضيه الوزن والبيان .