عماد الدين الكاتب الأصبهاني

34

خريدة القصر وجريدة العصر

العيون ، لطيف الإشارات ، رقيق الحركات ، ليّن المعاطف والأرداف ، متناسب الأوائل والأطراف ، يروق العيون حسنه وشكله ؛ ويعجز المحاول بيد التناول صنعه وفعله ، متضمنا معاني كأنها رقية الزمان ، وضمة « 1 » الأمان ، لو كانت مسارب كانت الحياة ، أو مشارب زادت النجاة ، فأوجب تأمل لها تألّبى « 2 » واستنار بفكرى فيها تعجبي ، قلت : سبحان ربى القيوم ، أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ! أكل هذا الإحسان في طاقة الانسان ؟ وما أرى ذلك في الممكن والإمكان ، ولئن كان ذلك فنحن الأنعام يشملنا اسم الحيوان ، ثم رجعت إلى نفسي ، وثاب إلىّ حسّى ، فقلت عند سكون جأشى ، وثبوت طيشى وإفراخ روعى وذهاب دهشى : إن من دب في الفصاحة ، ودرج في وكرها ، ورضع بلبانها ، وجرع من درّها وصاحب السادات مقتبلا ، والأمجاد مكتهلا ، لخليق أن يحل من الفضل وسائطه ويجمع قطريه بل يستولى على عذاريه ويملك شطريه . وله من رسالة أسقط منها حرف الألف واللام : رقعتى تحول « 3 » سيّدى وسندى ، وذخرى وعضدي ، ومن بذّ وبزّ « 4 » ، جميع من سبق وعز ، فذّ دهره ، ووحيد عصره ، وغريب زمنه ، ونسيج وحده ، مري مرّته « 5 » في مربوب نعمته ، ومدد نصرته . وكنت من نكب في ودك

--> ( 1 ) في الأصل وصمته . ( 2 ) في الأصل تالنى . ( 3 ) لعلها « بجواب سيدي . . . » ( 4 ) بذ : فاق وعلا أو سبق ، بز : غلب وقهر واستولى وفي المثل : من عز بز أي من غلب استولى على أسلاب المغلوب . ( 5 ) في الأصل مددى مدتك ولعل الصواب ما أثبتناه ، والمرة : القوة أو حدة الذكاء ، فيكون المعنى مظهر قوته أو حكمته مشفوعة بنعمه وألطافه على وليه ؛ وقد تكون : مر مودته .