عماد الدين الكاتب الأصبهاني
29
خريدة القصر وجريدة العصر
الفقيه أبو موسى عيسى بن عبد المنعم الصقلى ذكر أنه كان كبير الشأن ، ذا الحجة والبرهان ، فقيه الأمة ، له المعاني والأفكار البعيدة مرامى مرامها ، والألفاظ التي هي كالرياض جاد هامى رهامها ، وقد أورد من كلامه ما يأسو سماعه الكلوم ، ويجلو سنا إحسانه العلوم ، ويحكى درر الأصداف ودرارى النجوم ، فمن بديع قوله في الغزل وهو أحلى من نجح الأمل . يا بنى الأصفر أنتم بدمي * منكم القاتل لي والمستبيح أمليح هجر من يهواكم * وحلال ذاك في دين المسيح يا عليل الطرف من غير ضني * وإذا لاحظ قلبا فصحيح كلّ شيء بعد ما أبصرتكم * من صنوف الحسن في عيني قبيح وقوله : سلب « 1 » الفؤاد من الجوانح غادة * أدلت إليه بدلها المستحكم عذراء ينهب درعها من خدها * وخمارها من ذي ذوائب أسحم « 2 » وعقودها من نهدها في شكلها * وحلاؤها من لونى المتسهم « 3 » فكأنّها ووشاحها وخمارها * وحليّها للناظر المتوسّم شمس توشحت السّنا ، وتتوجت * جنح الدجى وتقلدت بالأنجم
--> ( 1 ) الشعر الأندلسي ص 118 جمع اميليو غوسيه [ 2 ] ( 2 ) في الأصل ينسب درعها ؛ ولعل الصواب ما أثبتناه ، الأسحم : الأسود . ( 3 ) الحلاء : نوع من الكحل ، سهم لونه : تغير ، فكأن الكحل الذي اكتحلت به استعار سوداه من لون الذي تغير لبعدها ، ولم نجد في معجمات اللغة تسهم بمعنى سهم في غوسيه ( من لونها ) .