عماد الدين الكاتب الأصبهاني
412
خريدة القصر وجريدة العصر
سمتها قودا « 1 » وتذليلا ، وأنّى لنا أن نساجل احتكاما ، أو نباسل اقداما ، من أقدم حتى على القمرين ، وتحكّم حتى في انتقال الفرقدين ، وقص قوادم النسرين . ثم ورد المجرة وقد تسلسلت غدرانها ، وتفتح في حافاتها « 2 » أقحوانها ، وهناك اعتقد التّنجيم ، وأحمد المراد الكريم ، حتى إذا رفع قبابه ، ومد ما أحبّ أطنابه ، سئم الدهناء ، وصمم المضاء ، فاقتحم على العذراء رواقها ، وفصم عن الجوزاء نطاقها ، وتغلغل في تلك الارجاء ، واستباح ما شاء أن يستبيحه من نجوم السماء ، ثم ما أقنعه أن بهر بإدلاله ، حتى ذعرها بجياد أقواله ، وغمرها باطراد سلساله ، فله ثم خيل وسيل ، لأجلهما شمر عن سوق التوأمين ذيل ، وتعلق برجل السفينة سهيل ، هنالك سلم المسالم ، وأسلم المعارض والمقاوم ، فما الأسد وإن لبس الزبرة يلبا ، واتخذ الهلال مخلبا ، وإنما انتهض تحت صبا أعنته ، وقبض على شبا أسنته ، وما الشجاع وإن هال مقتحما ، وفغر عن الدواهي فما ، وقد أطرق مما رآه ، وما وجد مساغا يأباه . وما الرامي وقد أقعص عن مرامه ، ووجئت لبّته بسهامه ، أو السماك وقد قطر دفينا ، وغودر بذابله طعينا ، وما الفوارس وقد جللت سربتها عجاجة ، ومسخت حليتها زجاجة ، وكذلك قطب زحل ، واضطرب المريخ في نار وجده واشتعل « 3 » ، ووجل المشتري فامتقع لونه وضياؤه ، وشعشع بالصفرة بياضه ولألاؤه ، وتاهت الزهرة بين دل « 4 » الجمال ، وذل الاستبسال ، فلذلك ما تتقدم آونة وتتأخر ، وتغيب تارة ثم تظهر ، وأما عطارد فلاذ بكناسه ، ورد بضاعته في أكياسه ، وتحجبت الشمس بالغمام ، واعتصم بمغربه قمر التمام . هذه حال النجوم معك ، فكيف بمن يتعاطى أن يشرع في قول مشرعك ، أو يطلع من ثنية فضل مطلعك .
--> ( 1 ) القلا : سمت قودا . ( 2 ) [ في القلائد : جاماتها ] . ( 3 ) [ في الأصل : يشتعل ، والإصلاح من القلائد ] . ( 4 ) [ في الأصل : كمال الجمال ، وما أثبتناه من القلائد ] .