عماد الدين الكاتب الأصبهاني

399

خريدة القصر وجريدة العصر

الحضرة ليقيم أود متونها ، ويعاني رمد عيونها ، وله إلينا ماتّة مرعية أوجبت الإشادة بذكره ، والاعتناء بأمره ، وله عندنا مكانة حفية تقتضي مخاطبتك بخبره ، وإنهاضك إلى قضاء وطره ، وأنت إن شاء اللّه تسدد عمله ، وتقرب أمله ، وتصل أسباب العون له . وكتب عن أمير المسلمين إلى أهل سبتة بولاية الأمير أبي زكرياء يحي بن أبي بكر « 1 » : كتابنا ، - أبقاكم اللّه وأكرمكم بتقواه ، ويسركم لما يرضاه ، وأسبغ عليكم نعماه - ، وقد رأينا ، واللّه بفضله يقرن جميع آرائنا بالتسديد ، ولا يخلينا في كافة أنحائنا من النظر الحميد ، أن نولي أبا زكريا [ يحي بن أبي بكر ] « 2 » محل ابننا الناشئ في حجرنا أعزه اللّه ، وسدده في ما قلدناه إياه ، مدينتي فاس وسبتة وجميع أعمالهما حرسهما اللّه ، على الرسم الذي تولاه غيره قبله فأنفذنا ذلك لما توسمناه من مخائل النجابة قبله ، ووصيناه بما نرجو أن يحتذيه ويمتثله ، ويجري عليه قوله وعمله ، ونحن من وراء اختباره ، والفحص عن أخباره ، لأنني بحمد اللّه في امتحانه وتجريبه ، والعناية بتخريجه وتدريبه ، واللّه عز وجل يحقق مخيلتنا فيه ، ويوفقه من سداد القول والعمل لما يرضيه ، فإذا وصل إليكم خطابنا فالتزموا له السمع والطاعة ، والنصح والمشايعة [ جهد الاستطاعة ] « 3 » ، وعظموا بحسب مكانه منا قدره ، وامتثلوا في كل عمل من أعمال الحق نهيه وأمره ، واللّه تعالى يمده بتوفيقه وهدايته ، ويعرفكم يمن ولايته بعزّته .

--> ( 1 ) كان يحي واليا على فاس ، ثم على سبتة ، « . . . ولي علي بعد موت أبيه يوسف . . . وكان ابن أخيه أبو زكريا أميرا على فأس من قبل جده يوسف فلما وصله الخبر بموت جده وولاية عمه عظم ذلك عليه . . . وامتنع من البيعة ووافقه على ذلك جماعة من قواد لمتونة . فخرج إليه أمير المسلمين علي من مراكش حتى قرب من مدينة فاس فخاف يحي ابن أخيه على نفسه . . . ففر من مدينة فاس وأسلمها لعمه . . » وذلك في سنة 550 ، انظر روض القرطاس ، طبع فاس ص 110 . ( 2 ) التكملة من القلا . ( 3 ) [ زيادة من القلائد ] .