عماد الدين الكاتب الأصبهاني
391
خريدة القصر وجريدة العصر
فما توجد للسّباء « 1 » ، ولو بحشاشة الحوباء ، فصلني منها بما يوازي قدري ، ويقوم له شكري ، فإن قدرك أرفع من أن تقتضي « 2 » حقه زاخرات البحار ، ولو سالت بذوب النضار ، لا يصافنه العقار . وله يستدعي إلى مجلس أنس « 3 » : يومنا يوم قد تجهم محياه ، ودمعت عيناه ، وبرقعت شمسه الغيوم ، ونثرت صباه لؤلؤه المنظوم ، وملأ الخافقين دخان دجنه ، وطبق بساط الأرض هملان جفنه « 4 » ، فأعرضنا عنه إلى مجلس وجهه كالصباح المسفر ، وجلبابه كالرداء المحبر « 5 » ، وحليه يشرق في ترائبه ، ونده يعبق في جوانبه ، وطلائع أنواره تظهر ، وكواكب إيناسه « 6 » تزهر ، وأباريقه تركع وتسجد ، وأوتاره تنشد وتغرد ، وبدوره تستحث أنجمها محيّية ، وتقبل أنملها « 7 » مفدية ، وسائر نغماتها خذ وهاتها ، وأملها أن تحث خطاك ، حتى يلوح سناك ، ونشتفي بمرآك . وله « 8 » : ورد كتابك فنور ما كان بالإغياب داجيا ، وحسن مشافها عنك ومناجيا ، واسترد إلى الخلة بهاءها ، وأجرى في صفحة الصلة ماءها ، وعند شدة الظّمأ يعذب الماء ، وبعد مشقة السهر « 9 » يطيب الاغفاء « 10 » ، ورأيت ما وعدت
--> ( 1 ) [ من القلا والذخيرة : للسباء . وفي الأصل : الشراء ] . ( 2 ) الذخيرة : تقصي ؟ ( 3 ) انظر الرسالة في الذخيرة . ( 4 ) الذخيرة : . . الأرض سملا حقنه ؟ فاعترض عنه إلى مجلس وحبه . ( 5 ) في القلا : الرداء المجر . ( 6 ) الذخيرة : . . . تتمر وكواكب اكواسه . . . ( 7 ) في ق : أيديها . ( 8 ) انظرها في الذخيرة ، 3 ورقة 79 . [ ومن هنا إلى آخر المختارات ساقط من ( ت ) ] . ( 9 ) الذخيرة : السفر . . ( 10 ) بعدها في الذخيرة : ولا تعد إلى هذا فتحكي ما يجنيه علينا حادث إلى ( كذا ) حتى يريد بقطع الأثر والعين . . .