عماد الدين الكاتب الأصبهاني

382

خريدة القصر وجريدة العصر

ومن نثره كنظم السمط ، يصف المطر غب القحط « 1 » : إنّ للّه تعالى قضايا واقعة بالعدل ، وعطايا جامعة للفضل ، ومنحا يبسطها إذا شاء ترفيها وإنعاما ، ويقبضها إذا أراد تنبيها وإلهاما ، ويجعلها لقوم صلاحا وخيرا ، وعلى آخرين فسادا وضيرا ، « وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد » ، وأنه بعد ما كان من امتساك الحيا ، وتوقف السقيا « 2 » ، الذي ريع به الآمن ، واستطير له الساكن ، ورجفت الأكباد فزعا ، وذهبت الألباب جزعا ، [ وأذكت ذكاء حرها ، ومنعت السماء درها ] « 3 » واكتست الأرض غبرة بعد خضرة ، ولبست شحوبا بعد نضرة ، وكادت برود الأرض « 4 » تطوى ، ومدود نعمه تزوى . يسّر اللّه « 5 » تعالى رحمته ، وبسط نعمته ، وأتاح منته ، وأزاح محنته ، فبعث الرياح لواقح ، وأرسل الغمام سوافح ، بماء دفق ، ورواء غدق ، من سماء طبق ، استهل جفنها فدمع ، وسح مزنها وهمع ، وصاب وبلها ونفع ، فاستوفت الأرض ريا ، واستكملت من نباتها أثاثا وريّا ، فزينة الأرض مشهورة ، وحلة الرياض « 6 » منشورة ، ( ومنّة الرّبّ موفورة ، والقلوب ناعمة بعد بؤسها ، والوجوه ضاحكة بعد عبوسها ، وآثار الجوع « 7 » ممحوة ، وسور الحمد متلوة ) « 8 » ونحن نستزيد الواهب نعمة التوفيق ، ونستهديه في قضاء الحقوق إلى سواء الطريق ، ونستعيذ به من المنة أن تصير فتنة ، ومن المنحة أن تعود محنة ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .

--> ( 1 ) انظر هذه الرسالة في الذخيرة القسم الثاني ورقة 62 . ( 2 ) الذخيرة : وانه كان من امتساك السقيا . . ( 3 ) أضفنا ما بين المعقفين من القلا والذخيرة . ( 4 ) الذخيرة : الرياض . ( 5 ) الذخيرة : ثم نشر اللّه . . . ( 6 ) الذخيرة : حلة الزهر . . . ( 7 ) القلا والذخيرة : الجزع . ( 8 ) [ ما بين القوسين ساقط من ( ت ) ] .