عماد الدين الكاتب الأصبهاني
374
خريدة القصر وجريدة العصر
الشرف والسؤدد « 1 » والبر جميعا ، وسما لناظري فيه إلى حيث النجوم شوابك « 2 » والمعالي أرائك ، إلا أنه أيده اللّه أتم نظرا ، وأوضح « 3 » تدبرا من أن يلحق بخاصته الزلل ، ويوقع عليهم الخلل « 4 » . وقد علم أن الأيام تركن بالي كاسفا ، وخطوي « 5 » واقفا ، فكيف يسوغ « 6 » أن ألقاه بذهن كليل ، وفكر عليل ، إذن فقد أخللت بأياديه ، وما أجللت رفيع ناديه ، وأقسم القسم البر بحياته - أطالها اللّه - ما كان من وطري أن أتأخر عنه ولي فيه الآمال العريضة ، والقداح المفيضة ، وفي يدي منه مواعد زهر النظام ، ومواهب زرق الجمام ، وإذا عرف الحقيقة رأى العذر واضحا ، والسر لائحا ، وعسى أن يلاحظ سعد ، ويستنجز للمنى وعد ، وينفسح خاطر ، ويهتدي حائر ، فيقف ببابه ملازما ، ويخر على بساطه لاثما ، إن شاء اللّه تعالى . وحكى القيسي مؤلف قلائد العقيان أنه دخل بلنسية سنة ثلاث وخمسمائة فلقي أبا عبد الرحمن قد انحنى وهو يمسي « 7 » بالعيش على صخر ، ويمشي على ساق من الشجر ، ودارت بينهما مراسلات . وكتب إليه الرئيس أبو عبد الرحمن : أنا - أعزك اللّه - عليك شحيح ، ولك فيما تأتيه وتحتذيه نصيح ، فالزمان لا يساعد ، والأيام تعوق وتباعد ، فاقصر من هذه الهمة ، واقتصر من أمورك على المهمة ، التي تفجأ مع الأوقات ، ولا تلجأ فيها إلى ميقات ، واقتصد في مواهبك ، واقصد إلى العدل في مذاهبك ، ولا تكلف في الجود بشرف ، ولا تقف من التبذير على سرف « 8 » ، فلو أن البحر لك مشرب ،
--> ( 1 ) في الأصل : الشرق والتودد ؟ ( 2 ) في الأصل : بثوابك . . . لمدائك . ( 3 ) القلا : أصح . . . ( 4 ) في ق : الخجل . . ( 5 ) ق : خطوبي . . ( 6 ) القلا : يسوغ لي ان . ( 7 ) في النسختين : يمشي . ( 8 ) في القلا : سرف . . . شرف . . .