عماد الدين الكاتب الأصبهاني
577
خريدة القصر وجريدة العصر
وذكر أنه لقيه ابن سارة وهو حينئذ حدث السن ، فقال له : أجز يا فتى « 1 » : هذي البسيطة كاعب أترابها « 2 » * حلل الربيع ووشيها الأزهار فأجازه بديها : وكأن هذا الجو فيها عاشق * قد شفه التعذيب والاضرار فإذا شكا فالبرق قلب خافق * وإذا بكى فدموعه « 3 » الأمطار ( ولفرط ذلة ذا وعزة هذه * تبكي الزهور « 4 » ويبسم النّوار ) « 5 » وأنشدني له وقد قضى له بعضهم بعض حاجة : سألتك أيها الأستاذ حاجة * بلا ضجر تكون ولا لجاجه فجئت ببعضها وتركت بعضا * ومن حق المقصر أن يفاجه جزاك اللّه عني نصف خير * فإنّك قد أتيت بنصف حاجة
--> ( 1 ) قال السلفي في معجمه ( المختصر المطبوع ص 67 ) : « سمعت أبا محمد . . يقول : سمعت أبا العباس أحمد ابن البني الأبدي بجزيرة ميورقة يقول : قدمت حمص الأندلس فاجتمعت مع شعرائها في مجلس فأرادوا امتحاني فقال من بينهم أبو محمد ابن سارة الشنتمري وكان مقدمهم : ( البيت ) فقلت : ( الأبيات ) . وقال المقري في النفح ( ج 2 ص 618 ) نقلا عن ابن ظافر انه اجتمع الوزير أبو بكر ابن القبطرنة والأستاذ أبو العباس ( كذا ) ابن سارة في يوم جلا ذهب برقه . . . فقال ابن سارة : هذي البسيطة كاعب أبرادها * حلل الربيع وحليها النوار فقال ابن قبطرنة وكأن . . . فقال ابن سارة : فإذا شكا . . . فقال ابن القبطرنة : فمن أجل غرة ذا وذلة هذه * يبكي الغمام وتضحك الأزهار ( 2 ) ق : اثقالها . ( 3 ) ق : وإذا تلق فدمعه . . . ( 4 ) السلفي . فلأجل . . . يبكي الغمام . ( 5 ) لم يرد هذا البيت في ق .