عماد الدين الكاتب الأصبهاني
557
خريدة القصر وجريدة العصر
وقوله في الشفاعة : جعلني سبيلا من جعلك مقصدا ، ورآني زائدا من رآك موردا . وقوله في المطل : المطل عدو النفس والإنجاز حبيبها ، والتسويف مرضها والتعجيل طبيبها . وقوله في ذم رجل : فيه عن الشكر سكر ، وعن الحمد جمد ، وعن الحسن وسن ، وعن الإعطاء إبطاء ، وأنا أرغب إلى اللّه في وجهين : أحدهما لقاؤك بلا وجهين ، والآخر أن أرى علق النفاق ، في سوقك قليل النفاق . ومن قوله في صفة الشعراء « 1 » : جرير « 2 » كلب منابحة ، وكبش مناطحة ، جارى السوابق بمطية ، وفاخر غالبا بعطية . أبو نواس « 3 » ، خرم القياس ، وترك السيرة الأولى « 4 » ، ونكب عن الطريقة المثلى ، وجعل الجد هزلا . والصعب سهلا . . . وصادف الافهام قد كلت ونكلت ، وأسباب العربية قد انحلّت ونحلت « 5 » ، والفصاحات الصحيحة قد سئمت وملت ، فمال الناس إلى ما عرفوه ، وعلقت نفوسهم بما ألفوه ، فتهادوا شعره ، وأغلوا سعره ، وشغفوا بأسخفه ، وفتنوا « 6 » بأضعفه . . . وقد فطن باستضعافه ، وخاف من استخفافه ، فاستطرد بفصيح طرده . . . « 7 » :
--> ( 1 ) انظر الذخيرة 1 / 4 ص 159 . ( 2 ) الذخيرة : « أما ابن الخطفى فرهد في غزل . . كلب منبحة . . » ( 3 ) الذخيرة 1 / 4 ص 160 . ( 4 ) الذخيرة : « . . . فأول الناس في خرم القياس وذلك أنه . . . ( 5 ) الذخيرة : قد تخللت وانحلت . . ( 6 ) الذخيرة : كلفوا . . . ( 7 ) الذخيرة : استدرك . . .