عماد الدين الكاتب الأصبهاني
550
خريدة القصر وجريدة العصر
وكتب أبو إسحاق ابن خفاجة أيضا إلى بعض الوزراء : وكيف لي بقربك ودونك كل علم باذخ ، مج [ الليل ] « 1 » عليه رضابه ، وصافحت النجوم هضابه ، قد نأى بطرفه ، وشمخ بأنفه « 2 » ، وسال الوقار على عطفه ، فهو يعبس ، ولا ينبس ، كأنما أطرق « 3 » به اعتبار ، واجتنى منه جبار ، وقد لاث من غمامة عمامة ، وأرسل من ربابة ذؤابة ، تطرزها البروق الخواطف ، وتهفو بها الرياح العواصف ، بحيث مدت البسيطة بساطا ، وضربت السماء فسطاطا ، فلا حظّ منك إلا ذكر يجري ، وطيف يسري ، وعسى ، أن يلين من جانب الدهر ما عسى ، فيجذب بضبعي جاذب من سنائك ، إلى سمائك ، حتى أرتقى ، إلى حيث السهى ، والمجرة من مجر أذيالك ، ومواطئ نعالك . ومنها في صفة قصيدة : قد كنت صنعتها ، منذ الزمان الأطول فأفرعتها ، وفرغت منها غير أن إرجاءها ، لا يقطع رجاءها ، وإمهالها « 4 » ، لا يوجب إهمالها ، وقد استثبت مجدك في جلائها ، واستنهضت سروّك لزفافها وهدائها ، علما أن ما أوتيته في البلاغة من امتداد عنان ، وانفساح ميدان ، يطلعها هنالك في ملح تترى ، ويبرزها في صور من الملاحة ترى ، فلا تنشرها حلة [ حتى تجلى عروس ، ولا يسمع منها تكميل حتى ] « 5 » يجتلى طاوس ، ومعذرة في ميدان العجز عن إنصاف تلك الأوصاف ، وأما والبحر من كرمك ، والسحر من قلمك ، إنه لينقل « 6 » من قلم علم مشهور بالسياسة ، وخدمة الرئاسة ، من انتساب واكتساب .
--> ( 1 ) سقط ما بين القوسين من ق . ( 2 ) في الأصل : سمح بالفه . . ( 3 ) ق : أطرف . . ( 4 ) ق : آمالها . . . ( 5 ) سقط ما بين المعقفين من الأصل . ( 6 ) في الأصل : ليقل . .