عماد الدين الكاتب الأصبهاني
364
خريدة القصر وجريدة العصر
مزج العقار ، وعلى مفرقه تاج الملك ، وفي مهرقه مزاج المسك ، تسلطت عليه الخطوب في سلطانه ، ونزع من أوطاره ، ونزح من أوطانه ، وبقي في أسر ابن عمار وزير المعتمد عانيا ، للمحن معانيا ، حتى خلصه الوزير أبو بكر بن عبد العزيز « 1 » ، وآواه ببلنسية إلى معقله الحريز ، وتنقّلت الأحوال به بين نعمى وبؤس ، وبشر وعبوس ، وشدة ورخاء ، وسعادة وشقاء . قال مصنف قلائد العقيان : شهدت وفاته سنة سبع وخمسمائة « 2 » وقد نيف على التسعين ، وجف ماء عمره المعين ، وزعم أنه انقرض بانقراضه الكلام ، وبدأ به وهو الختام ، وأورد من رسائله كثيرا ، ونظم من فضائله درا نثيرا . قال : ولم أسمع له شعرا إلا ما أنشدني في أبي أحمد بن جحاف « 3 » عند قتله الملك الملقب بالقادر « 4 » فظن أنه تتم له الرئاسة فقصده القدر « 5 » الناثر . أيها الأخيف مهلا * فلقد جئت عويصا « 6 » إذ قتلت الملك يحيى * وتقمصت القميصا رب يوم فيه تجزى * لم تجد عنه محيصا ( ومن نثره من جملة كتاب إلى المعتصم « 7 » أيام رئاسته يصف العدو العابث بالأندلس : كتابي - أعزك اللّه - ، وقد ورد كتاب للمنصور ملاذي والمعتمد بك
--> ( 1 ) ترجم له العماد في هذا الكتاب ( انظر الفهارس ) . ( 2 ) في الأصل : وخمس . [ والإصلاح من ( ت ) والقلائد ] . ( 3 ) هو جعفر بن جحاف المعافري أبو أحمد القاضي ببلنسية . « لما ملك القادر / بن ذي النون / بلنسية أحدث فيها أحداثا وغير أحكامه وأظهر منكرا كثيرا وصادق الفنش . . . فخاف أهل بلنسية منه أن يملكها للفنش . . . فعزموا على قتله . . . فدخل ابن جحاف عليه وقتله . . . سنة 485 وبويع ابن جحاف في صبيحة / ليلة قتله / . . . فكانت دولته ثلاث سنين وأربعة أشهر وسبعة أيام » إلى أن قتله القنبطور . البيان ص 304 والأعمال ص 234 . ( 4 ) هو يحي بن ذي النون القادر باللّه . ( 5 ) [ في الأصل : القصد ، وما أثبتناه من ( ت ) ] . ( 6 ) انظر هذه الأبيات في الذخيرة ، 3 ورقة 24 . ( 7 ) هو محمد بن معن بن صمادح .