عماد الدين الكاتب الأصبهاني
493
خريدة القصر وجريدة العصر
ويطرقون المشارب الزرق الحمام بالقذى ، فإن ألفوا مهزا ، أو صادفوا الشفرة محزا ، سدوا وألجموا وصرخوا بالغضاضة وهيمنوا ، وأي حيلة فيمن يخلق ما يقول ، وإني ( بالخلاصة ) « 1 » والسلامة من الناس شيء ما إليه سبيل ، وما زلت مذ صحبت الأمجاد ، وثافنت « 2 » الحساد ، أجعل هذه الأمور دبر الأذن ، وأقنع لها بابلاء التجارب والفتن ، علما بأن سرّي سيبيّنه اطراد الإعلان ، وأن قول الغوي ستفضحه شواهد الامتحان ، وبأواخر الأمور يقضى للأوائل « 3 » ، واللّه عز وجهه عند لسان كل قائل ، ولو تتبعت كل وشاية بالتكذيب ، وأجبت كل نعيق ونعيب « 4 » ، لما اتسع لغير ذلك العمر ، ولا استراح من وساوسه الفكر ، وعياذا أن يخفى الصواب « 5 » بين عهدك الوفي ، وظنك الألمعي ، وتثبتك الشرعي ، واللّه تعالى يعمر بالسؤدد ربعك ، ويوسع بحمل أثقال « 6 » المعالي وأعبائها ذرعك ، ويجعل من كفايته ووقايته جنّتك من الزمن ودرعك . . . وله من كتاب تعزية إلى الأمير عبد اللّه ابن مزدلي بمصاب أخيه المستشهد « 7 » : أدام اللّه تأييد الأمير الأجل محروسة بحسام القدر جوانبه ، مكتنفة بجنن السعد مذاهبه ، جارية مسرى الأنجم مراتبه ، وأطال بقاءه ، جابر صدوع الرئاسة عند انفصامها ، وخلف سلف النفاسة ووسطى نظامها ، ولا زال توزن به [ الأوائل ] « 8 » فيرجح ، ويعارض بعزته بهيم النوائب فيصبح . كتبته من فؤاد دام ، ودمع هام ، ولب حائر ، وقلب في جناحي طائر ،
--> ( 1 ) [ هكذا في الأصل ، ولعلها : وان الخلاص الخ . . . ] والكلمة ساقطة من ق . ( 2 ) [ في الأصل : نافيت ، والإصلاح من القلائد ] . ( 3 ) في النسختين : تقضى الأوائل [ والإصلاح من القلائد ] . ( 4 ) القلا : نصيب وضغيب . . . ( 5 ) القلا : للصواب . . . ( 6 ) ق : يوسعك انتقال المعالي ؟ ( 7 ) المراد : محمد ابن مزدلي المستشهد على نبرة انظر القلا ص 243 . ( 8 ) سقط ما بين القوسين من الأصل [ والتكملة من القلائد ] .